التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٠ - القول في اليمين
والنبوي المنجبر: «من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه، لم يحنث».[١]
إن شاء اللَّه»- وكان المقصود التعليق على مشيّته تعالى، لا مجرّد التبرّك بهذه الكلمة- لاتنعقد حتّى فيما كان المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام، بخلاف ما إذا علّق على مشيّة غيره؛ بأن قال: «واللَّهِ لأفعلنّ كذا إن شاء زيد» مثلًا، فإنّه تنعقد على تقدير مشيّته، فإن قال زيد: «أنا شئتُ أن تفعل كذا»، انعقدت ويتحقّق الحنث بتركه، وإن قال: «لم أشأ» لم تنعقد، ولو لم يعلم (١٢) أنّه شاء أو لا لايترتّب عليه أثر وحنث. وكذا الحال لو علّق على شيء آخر غير المشيّة، فإنّه تنعقد على تقدير حصول المعلّق عليه، فيحنث لو لم يأت بالمحلوف عليه على ذلك التقدير.
(مسألة ٨): يعتبر في الحالف (١٣): البلوغ والعقل والاختيار والقصد وانتفاء الحجر في متعلّقه، فلا تنعقد يمين الصغير والمجنون مطبقاً أو أدواراً حال دوره، ولا المكره ولا السكران، بل ولا الغضبان في شدّة الغضب السالب للقصد، ولا المحجور عليه فيما حجر عليه.
(مسألة ٩): لا تنعقد يمين الولد مع منع الوالد، ولايمين الزوجة مع منع الزوج، إلّا أن يكون المحلوف عليه فعل واجب أو ترك حرام وكان المنع متوجّهاً إليه، وأمّا إذا كان متوجّهاً إلى الحلف فلايبعد عدم انعقاده. ولو حلفا في غير ذلك كان للأب أو الزوج حلّ اليمين وارتفع أثرها، فلا حنث ولا كفّارة عليه. وهل يُشترط إذنهما ورضاهما في انعقاد يمينهما؛ حتّى أنّه لو لم يطّلعا على حلفهما أو لم يحلّا مع علمهما لم تنعقد أصلًا، أو لابل كان منعهما مانعاً عن انعقادها وحلّهما رافعاً لاستمرارها، فتصحّ وتنعقد في الصورتين المزبورتين؟ قولان، أوّلهما لايخلو من رجحان (١٤)،
(١٢) لأصالة عدم المشيّة، فالشرط غير حاصل.
(١٣) هذه من الشرائط العامّة المذكور أدلّتها في باب البيع وغيره.
(١٤) لصحيح ابن حازم: «لا يمين للولد مع والده، ولا للمرأة مع زوجها»[٢]، ونظيره
[١]. السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ٤٦؛ كنزالعمّال ١٦: ٧٠٣/ ٤٦٤٢٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣: ٢١٧، كتاب الأيمان، الباب ١٠، الحديث ٢ ..