التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - القول في الذباحة
مجرى النفس دخولًا وخروجاً، والمريء، وهو مجرى الطعام والشراب، ومحلّه تحت الحلقوم، والودجان، وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم أو المريء، وربما يطلق على هذه الأربعة: الأوداج الأربعة، واللازم قطعها وفصلها، فلايكفي شقّها من دون القطع والفصل.
(مسألة ٥): محلّ الذبح في الحلق تحت اللحيين على نحو يقطع به الأوداج الأربعة، واللازم وقوعه تحت العقدة المسمّاة في لسان أهل هذا الزمان ب «الجوزة»، وجعلها في الرأس دون الجثّة والبدن؛ بناءً على ما يدّعى من تعلّق الحلقوم أو الأعضاء الأربعة بتلك العقدة؛ على وجه لو لم تبق في الرأس بتمامها، ولم يقع الذبح من تحتها، لم تقطع الأوداج بتمامها، وهذا أمر يعرفه أهل الخبرة، فإن كان الأمر كذلك، أو لم يحصل العلم بقطعها بتمامها بدون ذلك، فاللازم مراعاته، كما أنّه يلزم أن يكون شيء من كلّ من الأوداج الأربعة على الرأس؛ حتّى يعلم أنّها انقطعت وانفصلت عمّا يلي الرأس.
(مسألة ٦): يشترط أن يكون الذبح من القدّام (٩)، فلو ذبح من القفا وأسرع إلى أن
حمل الفري على الشقّ ولو عرضاً؛ لأنّه معناه اللغوي، فلا دليل- حينئذٍ- على قطع الأعضاء الأربعة على النحو المرسوم في زماننا، يدفعه ما ادُّعي من قيام الشهرة العظيمة والإجماع[١]، بل والسيرة القطعيّة على لزوم قطع الأعضاء الأربعة مع وجود الملازمة بين قطع الودجين وقطع المريء الذي هو تحت الحلقوم، بل قد يدّعى كون المراد من الأوداج الأعضاء الأربعة جمعاً، هذا وقد يتمسّك في صورة عدم انقطاع الجميع بأصالة عدم التذكية، وهو كما ترى.
(٩) لعدّة روايات:
منها: صحيح ابن مسلم: «لا تأكل ذبيحة لم يذبح من مذبحها»[٢].
[١]. انظر: الخلاف ٦: ٤٧/ مسألة ٧؛ غنية النزوع ١: ٣٩٧؛ المهذّب البارع ٤: ١٦٨؛ غاية المرام ٤: ٢١، جواهرالكلام ٣٦: ١٠٩ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٤: ١٢، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الذبائح، الباب ٤، الحديث ١ ..