التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - القول في الصيد
التقصير ما إذا امتنع الصيد من التمكين بما فيه من بقيّة قوّة ونحو ذلك، فمات قبل أن يمكنه الذبح. نعم لايلحق به فقد الآلة على الأحوط لو لم يكن أقوى (١٤)، فلو وجده حيّاً واتّسع الزمان لذبحه، إلّاأنّه لم يكن عنده السكّين، فلم يذبحه لذلك حتّى مات، لم يحلّ أكله.
(مسألة ٤): هل يجب على من أرسل الكلب المسارعة والمبادرة إلى الصيد من حين الإرسال، أو من حين ما رآه قد أصاب الصيد وإن كان بعد امتناعه، أو من حين ما أوقفه وصار غير ممتنع، أو لا تجب أصلًا؟ الظاهر وجوبها من حين (١٥) الإيقاف، فإذا أشعر به يجب عليه المسارعة العرفيّة حتّى أنّه لو أدركه حيّاً ذبحه، فلو لم يتسارع ثمّ وجده ميّتاً لم يحلّ أكله. وأمّا قبل ذلك فالظاهر عدم وجوبها وإن كان الاحتياط لاينبغي تركه. هذا إذا احتمل ترتّب أثر على المسارعة واللحوق بالصيد؛ بأن احتمل أنّه يدركه حيّاً، ويقدر على ذبحه من جهة اتّساع الزمان ووجود الآلة. وأمّا مع عدم احتماله- ولو من جهة عدم ما يذبح به- فلا إشكال في عدم وجوبها، فلو خلّاه- حينئذٍ- على حاله إلى أن قتله الكلب وأزهق روحه بعقره حلّ أكله. نعم لو توقّف إحراز كون موته بسبب جرح الكلب- لابسبب آخر- على التسارع إليه وتعرّف حاله، لزم لأجل ذلك.
(١٤) لصدق أنّه لم يذكّه بعدما أدرك ذكاته وتمكّن منها.
(١٥) على المشهور[١]، ولعلّه لدعوى[٢] الحلّي الإجماع عليه، ولعدم شمول الإطلاقات صورة عدم المسارعة، فأصالة عدم التّذكية مُحكّمة. لكنّ الظاهر خلافه، وجواز المشي المتعارف لا بمعنى ترك الذهاب إليه يوماً أو أيّام، وذلك لشمول إطلاق الأدلّة وعمومها.
[١]. انظر: مفاتيح الشرائع ٢: ٢١٤؛ كشف اللثام ٩: ٢٠٤؛ رياض المسائل ١٣: ٢٨٩؛ مستند الشيعة ١٥: ٣٥٦؛ جواهر الكلام ٣٦: ٦٧ ..
[٢]. انظر: السرائر ٣: ٩٣؛ جواهر الكلام ٣٦: ٦٨ ..