التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - القول في الصيد
أدركه ميّتاً، أو أدركه حيّاً لكن لم يسع الزمان لذبحه. وبالجملة: إذا أرسل كلبه إلى الصيد، فإن لحقّ به بعد ما أخذه وعقره وصار غير ممتنع، فوجده ميّتاً، كان ذكيّاً وحلّ أكله، وكذا إن وجده حيّاً ولم يتّسع الزمان لذبحه فتركه حتّى مات. وأمّا إن اتّسع لذبحه لايحلّ إلّابالذبح، فلو تركه حتّى مات كان ميتة. وأدنى ما يُدرك ذكاته (١٢) أن يجده تطرف عينيه، أو تركض رجله، أو يحرّك ذنبه أو يده، فإن وجده كذلك واتّسع الزمان لذبحه لم يحلّ أكله إلّابالذبح. وكذلك الحال لو وجده بعد عقر الكلب عليه ممتنعاً فجعل يعدو خلفه فوقف، فإن بقي من حياته زماناً يتّسع لذبحه لم يحلّ إلّابه، وإن لم يتّسع حلّ بدونه. ويلحق بعدم اتّساعه (١٣) ما إذا وسع ولكن كان ترك التذكية لابتقصير منه، كما إذا اشتغل بأخذ الآلة وسلّ السكين، مع المسارعة العرفيّة، وكون الآلات على النحو المتعارف؛ فلو كان السكّين في غمد ضيّق غير متعارف، فلم يدرك الذكاة لأجل سلّه منه، لم يحلّ. وكذا لو كان لأجل لصوقه به بدم ونحوه. ومن عدم
وصحيح ابن مسلم: «إن أخذته فأدركت ذكاته فذكّه»[١].
وخبر أبي بصير: «إن أدركت صيده فكان في يدك حيّاً فذكّه، فإن عجّل عليك فمات قبل أن تذكّيه فكُل»[٢].
(١٢) لعدّة أخبار: منها: خبر ليث المرادي: «كلّ ما لم يقتل إذا أدركت ذكاته، وآخر الذكاة إذا كانت العين تطرف، والرجل تركض، والذنب يتحرّك»[٣].
ومنها: صحيح زرارة: «فإن أدركت شيئاً منها، وعين تطرف أو قائمة تركض أو ذَنَب يُمصع، فقد أدركت ذكاته فكُله»[٤].
(١٣) لصدق عدم الإدراك، وشمول إطلاقات الحلّ من الآية والرواية.
[١]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٤١، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ٤، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٤١، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ٤، الحديث ٣ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٥٠، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ٩، الحديث ٤ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٤: ٣٧، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الذبائح، الباب ١٩، الحديث ١ ..