التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٥ - القول في الصيد
كالفهد والنمر وغيرهما، وجوارح الطير كالبازي والعقاب والباشق وغيرها وإن كانت معلّمة، فما يأخذه الكلب المعلّم ويقتله- بعقره وجرحه- مذكّىً حلال أكله من غير ذبح، فيكون عضّه وجرحه- على أيّ موضع من الحيوان- بمنزلة ذبحه.
(مسألة ٢): يعتبر في حلّيّة صيد الكلب أن يكون معلّماً (٢) للاصطياد. وعلامة كونه بتلك الصفة: أن يكون من عادته- مع عدم المانع- أن يسترسل ويهيج إلى الصيد لو أرسله صاحبه وأغراه به، وأن ينزجر ويقف عن الذهاب والهياج إذا زجره. نعم لايضرّ إذا لم ينزجر حين رؤية الصيد وقربه منه. والأحوط أن يكون من عادته- التي لا تتخلّف إلّانادراً- أن يمسك الصيد (٣)، ولايأكل منه شيئاً حتّى يصل صاحبه.
(٢) بلا خلاف[١] فيه؛ لقوله تعالى: «تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ».
ولصحيح الحضرمي: «لا تأكل صيد شيء من هذه إلّاالكلب المكلّب»[٢]، ولصحيح سيف الماضي.
(٣) ذكر هذا القيد جماعةٌ أمراً ثالثاً ممّا يتحقّق به التعليم في مقابل الاسترسال إذا أرسل، والانزجار إذا زجر، وهو مشهور[٣] بين القدماء والمتأخّرين؛ لأصالة عدم الحلّيّة بدونه، ولقوله تعالى: «فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ»، الظاهر في اعتياد الإمساك لا وقوعه اتّفاقاً، ولعدم صدق التعليم بدونه.
ولصحيح رفاعة: «إذا أكل منه فلم يمسك عليك وإنّما أمسك على نفسه»[٤].
ولموثّق سماعة: «إذا هو أمسكه فكُل، وإذا أكل منه فلا تأكل»[٥] انتهى ملخّصاً.
[١]. انظر: الانتصار: ٣٩٤/ مسألة ٢٢٧؛ غنية النزوع ١: ٣٩٤؛ رياض المسائل ١٣: ٢٥٥؛ جواهر الكلام ٣٦: ١٨ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٣٩، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ٣، الحديث ٢ ..
[٣]. انظر: الخلاف ٦: ٦/ مسألة ٢؛ غنية النزوع ١: ٣٩٥؛ مسالك الأفهام ١١: ٤١٥؛ جواهر الكلام ٣٦: ١٩ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٣٨، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ٢، الحديث ١٧ ..
[٥]. وسائل الشيعة ٢٣: ٣٣٤، كتاب الصيد والذباحة، أبواب الصيد، الباب ٢، الحديث ٢ ..