التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١٣
ثمّ اعلم أنّ المستفاد من قوله صلى الله عليه و آله: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»[١] قاعدة كلّيّة في باب الرضاع. والمسألة المبحوث عنها خارجة عن تحتها، ثابتة على خلافها، مستفادة من النصوص الخاصّة.
وذلك لأنّه لا يحرم على الرجل من النسب اخت ابنه أو اخت بنته، ولم تترتّب الحرمة في النسب على هذا العنوان، بل على ملزومه أو ملازمه، وهو عنوان البنت أو الربيبة؛ فإنّ اخت الابن في النسب لا تكون إلّابنتاً للشخص أو بنتاً لزوجته من زوجها الآخر فتكون ربيبةً.
وهذان العنوانان لم يتحقّقا في المقام، لكنّه قد دلّ الدليل على ترتّب التحريم على عنوان اخت الابن الحاصل بالرضاع، وهذا هو المذكور في كلمات الأصحاب بعنوان أنّه: «لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولا في أولاد المرضعة». فإذا كان لزيدٍ بنات فأرضعت زوجته ولد عمروٍ حرمت على عمروٍ بنات زيدٍ؛ لأنّهنّ صرنَ أخوات لولده وبمنزلة ولده.
وعلى هذا: فالكلام إمّا في حرمة أولاد صاحب اللبن على أبي المرتضع نسباً، أو حرمة أولاده عليه رضاعاً، أو حرمة أولاد المرضعة عليه نسباً أو رضاعاً من غير ذلك الفحل. وأدلّة الباب صريحة في حرمة ولد الفحل والمرضعة نسباً.
وأمّا ولد الفحل رضاعاً، فالأحوط بل الأقرب حرمته عليه. وأمّا ولد المرضعة رضاعاً فالظاهر عدمها، والأولى نقل نصوص الباب حتّى تظهر حقيقة الحال، وهي كثيرة:
منها: صحيح عليّ بن مهزيار قال: سأل عيسى بن جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني عليه السلام: أنّ امرأةً أرضعت لي صبيّاً، فهل لي أن أتزوّج ابنة زوجها؟ فقال لي: «ما
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧١، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ١، الحديث ١؛ كنز العمّال ٦: ٢٧١/ ١٥٦٦٠ ..