التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥١١
وقرابة، والرضاع إنّما يقوم مقام الثاني دون الأوّل، فمرضعة ولدك لا تكون بمنزلة زوجتك حتّى تحرم امّها عليك، لكن الامّ والبنت الرضاعيّتين لزوجتك تكونان كالامّ والبنت النسبيّين لها، فتحرمان عليك، وكذلك حليلة الابن الرضاعي كحليلة الابن النسبي، وحليلة الأب الرضاعي كحليلة الأب النسبي، تحرم الاولى على أبيه الرضاعي، والثانية على ابنه الرضاعي.
(مسألة ١٠): قد تبيّن ممّا سبق: أنّ العلاقة الرضاعيّة المحضة قد تحصل برضاع واحد، كالحاصلة بين المرتضع وبين المرضعة وصاحب اللبن، وقد تحصل برضاعين كالحاصلة بين المرتضع وبين أبوي الفحل والمرضعة الرضاعيّين، وقد تحصل برضاعات متعدّدة، فإذا كان لصاحب اللبن- مثلًا- أب من جهة الرضاع، وكان لذلك الأب الرضاعي- أيضاً- أب من الرضاع، وكان للأخير- أيضاً- أب من الرضاع، وهكذا إلى عشرة آباء- مثلًا- كان الجميع أجداداً رضاعيين للمرتضع الأخير، وجميع المرضعات جدّات له، فإن كانت انثى حرمت على جميع الأجداد، وإن كان ذكراً حرمت عليه جميع الجدّات، بل لو كانت للجدّ الرضاعي الأعلى اخت رضاعيّة حرمت
وقوله عليه السلام: «وأنا أكره الكلام» بعد سؤال المأمون عن شرح لبن الفحل، فإنّه يوهم بلوغه مخالفة أئمّة الشيعة في مسألة وحدة لبن الفحل. فسأل الإمام عن شرح المطلب فكرهه الإمام، فأعرض المأمون أيضاً عن ذلك وغيّر سؤاله.
وأمّا الثالث: فلأنّ ما سأله المأمون هو حرمة أولاد الرجل نسباً من امّهات الأولاد الشتّى على المرتضع من إحداهنّ، ولم يسأل عن حرمة من ارتضع من إحداهنّ على من ارتضع من الاخرى وإن كان حكم ذلك أيضاً الحرمة. فغرض الإمام من مقايسة الامّ بالفحل بيان حرمة من أرضعته من فحلٍ على من ولدته من فحلٍ آخر، وهي مورد اتّفاقٍ بين الفريقين، لا على من أرضعته من فحلٍ آخر، فالحقّ تماميّة هذا الشرط في تحقّق الاخوّة الرضاعيّة.