التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٣
ومنها: توالي الرضعات (١٨)؛ بأن لايفصل بينها رضاع امرأة اخرى رضاعاً تامّاً كاملًا على الأقوى، ومطلقاً على الأحوط (١٩). نعم لايقدح القليل جدّاً، ولايقدح في التوالي تخلّل غير الرضاع من المأكول والمشروب وإن تغذّى به.
(١٨) وفي «الجواهر»: «بلا خلافٍ أجده فيه بيننا، بل في محكيّ «الخلاف» و «الغنية» و «التذكرة»: الإجماع عليه»، قال: «وهو الحجّة، مضافاً إلى موثّق زياد بن سوقة: «لا يحرّم الرضاع أقلّ من يومٍ وليلة، أو خمس عشرة رضعةً متوالياتٍ من امرأةٍ واحدةٍ، من لبن فحلٍ واحد لم يفصل بينها رضعة امرأةٍ غيرها»[١] انتهى.
أقول: يستفاد من قوله عليه السلام: «رضعة متواليات ...» إلى آخر الخبر شروط ثلاثة:
توالي الرضعات المفسّر بقوله عليه السلام: «لم يفصل بينها رضعة امرأةٍ غيرها»، وكون المرضعة واحدةً، وكون اللبن «من فحلٍ واحدٍ». والكلّ بيان لشروط العدد دون الزمان؛ لعدم صحّة تقييده بالقيد الثالث.
وعلى هذا فلو أرضعت المرأة من لبن فحلها صبيّاً خمس عشرة رضعةً وتخلّل بينها رضعة امرأةٍ اخرى لم ينشر الحرمة؛ لانتفاء الشرط الأوّل. ولو أرضعته امرأتان مرّتان من لبن فحلٍ واحدٍ لم ينشر بالنسبة للمرضعة والفحل لانتفاء الشرط الثاني. ولو أرضعته امرأة واحدة ثمان رضعاتٍ من لبن فحلٍ وسبعةً من لبن آخر لم ينشر أيضاً؛ لانتفاء الشرط الثالث.
ويدلّ إطلاق الخبر أيضاً على عدم قدح التغذّي بغير اللبن في أثناء العدد؛ لعدم ذكره، مع أنّ الكلام مسوق لبيان الموانع أيضاً.
(١٩) لا يخفى عليك أنّ المدرك لهذه الأحكام موثّق زياد الماضي، وفيه: «لم يفصل بينها رضعة امرأةٍ غيرها».
وظاهر الرضعة هو: الكاملة مع وقوعها في مقابل الخمس عشرة التي اريد بها
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٩١ ..