التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٠٠
(مسألة ٤): يعتبر في التقدير بالزمان (١٥) أن يكون غذاؤه في اليوم والليلة منحصراً
الراوي: هل لذلك حدّ؟ فقال عليه السلام: «لا يحرّم من الرضاع إلّارضاع يومٍ وليلة، أو خمس عشرة رضعة»[١]. فإنّ الحدّ هو ما يعرّف ذلك ويبيّن.
وعلى هذا فكلّما علم حصول التأثير ترتّب الحكم. ولو لم يعلم به وحصلت إحدى الأمارتين كفت في ترتّبه ولو شكّ في تحقّق ذي الأمارة واقعاً؛ إذ الظاهر أنّ الإمارة لا تكون أعمّ من ذيها. ولو اتّفق العلم بعدمه مع تحقّق إحداهما فهل يحكم بترتّب الحكم وحصول الحرمة بدعوى أنّ الأثر أُخذ ملاكاً على نحو الحكمة دون العلّة، أو لا يترتّب؛ لأنّ الجهل مأخوذ في موضوع الأمارة ولا معنى لها مع العلم؟ وجهان، أوجههما الثاني.
ولو انعكس الأمر وحصل العلم بالتأثّر مع عدم تحقّق شرائط الزمان والعدد حكم بحصول التحريم، إلّاأنّ تحقّق ذلك بالمعنى المأخوذ فيه من كونه مباناً عند أهله مع عدم تحقّقها فرض نادر جدّاً.
(١٥) هذا على الظاهر ممّا تسالم عليه الأصحاب، ودليله: رواية زياد بن سوقة، وليس فيها إلّاقوله عليه السلام: «لا يحرّم الرضاع أقلّ من يومٍ وليلة، أو خمس عشرة رضعةً»[٢].
ولعلّه لدعوى ظهوره في انحصار غذاء الطفل في تلك المدّة فيه.
وفي «المسالك» بعد ذكر الشروط: «ومنها ما يعتبر في التقدير الزماني دون النشوى وهو: توالي الرضعات، المعتبر في رضاع اليوم والليلة كون مجموع غذاء الولد في ذلك الوقت من اللبن، بحيث كلّما يحتاج إليه يجده»[٣].
وظاهر «الجواهر»[٤] أيضاً ارتضاؤه، وأمّا عدم قدح الماء والدواء فهو أيضاً لانفهامه عند العرف، بل واقتضاء الضرورة ذلك في أغلب الأمكنة والأزمنة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٩، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١٤ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٣٧٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالرضاع، الباب ٢، الحديث ١ ..
[٣]. مسالك الأفهام ٧: ٢٢٤ ..
[٤]. جواهر الكلام ٢٩: ٢٨٩ ..