التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠ - القول في أحكام الكفارات
بالتتابع وجب الاستئناف. ويتفرّع على وجوبه: أنّه لايجوز الشروع في الصوم من زمان يعلم بتخلّل صوم آخر- واجب في زمان معيّن- بين أيّامه، فلو شرع في صيام ثلاثة أيّام قبل شهر رمضان- أو قبل خميس معيّن مثلًا نذر صومه- بيوم أو يومين لم يجز ووجب استئنافه.
(مسألة ٨): إنّما يضرّ بالتتابع ما إذا وقع الإفطار في البين باختيار، فلو وقع لعُذر (١١)- كالإكراه أو الاضطرار أو المرض أو الحيض أو النفاس- لم يضرّ به، ومنه وقوع السفر في الأثناء إن كان ضروريّاً دون غيره، وكذا منه ما إذا نسي النيّة حتّى فات وقتها؛ بأن تذكّر بعد الزوال، وكذا الحال فيما إذا كان تخلّل صوم آخر لابالاختيار، كما إذا نسي فنوى صوماً آخر ولم يتذكّر إلّابعد الزوال، ومنه ما إذا نذر صوم كلّ خميس- مثلًا- ثمّ وجب عليه صوم شهرين متتابعين، فلايضرّ تخلّل المنذور، ولايتعيّن عليه البدل في المخيّرة، ولاينتقل إلى الإطعام في المرتّبة. نعم في صوم ثلاثة أيّام يخلّ تخلّله في المفروض، فيلزم الشروع فيها من زمان لم يتخلّل المنذور بينها. نعم لو كان المنذور على وجه لايمكن معه تحصيل التتابع، كما إذا نذر الصيام يوماً ويوماً لا، فلايضرّ التخلّل به.
(مسألة ٩): يكفي في تتابع (١٢) الشهرين في الكفّارة- مرتّبة كانت أو مخيّرة-
(١١) للأدلّة العامّة الرافعة للإكراه والاضطرار؛ ولصحيح رفاعة وسليمان الماضيين في المسألة الرابعة، وفي الثاني منهما: «ليس على ما غلب اللَّه شيء»[١].
(١٢) قد مرّ أنّ أصل التتابع مسلّم في الجملة، وإنّما الكلام في المقصود منه. ففي صحيح الحلبي: في كفّارة اليمين والظهار والقتل: «التتابع أن يصوم شهراً ويصوم من الآخر شيئاً أو أيّاماً منه، فإن عرض له شيء يفطر منه أفطر ثمّ قضى ما بقي عليه»[٢]، ويدلّ
[١]. وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٤، كتاب الصوم، أبواب بقية الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ١٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٠: ٣٧٣، كتاب الصوم، أبواب بقية الصوم الواجب، الباب ٣، الحديث ٩ ..