التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٥ - (الولاية على البالغة الرشيدة الباكرة)
عملنا بالإطلاقات المعتبرة، وبالصراح المنجبرة بما عرفت، وبين إبقاء أدلّة ولاية الأب على ظاهرها من عدم الاستحباب مع تقييد الإطلاقات المعتبرة من أدلّة استقلال البكر وطرح الصراح المنجبرة منها.
ولا شكّ أنّه لو لم تصلح الصراح المنجبرة مرجّحاً لارتكاب الاستحباب على التقييد، فلا أقلّ من كونه موجباً للتسوية بينهما، فيجب الرجوع إلى قاعدة الصحّة المستفادة من العمومات»[١].
ولا يخفى عليك ما فيه: أوّلًا: أنّ استلزام ترجيح أدلّة ولاية الأب طرح بعض الصراح المنجبرة لا يكون سبباً لقوّة الظهور في مقابلها، كالمطابقة لدليلٍ عقليٍّ، أو أصلٍ عمليٍّ.
وثانياً: أنّه بعد فرض تساوي الظهورين فالترجيح مع ما دلّ على استقلالها، لكونه موافقاً للشهرة بين الأصحاب، قديماً وحديثاً، ولكونه مخالفاً لأكثر العامّة، وموافقاً لعمومات الكتاب والسنّة.
نعم، مع فرض عدم الترجيح والتساقط فالمرجع عموم وجوب الوفاء الشامل لعقدها. ولو قلنا بعدم جواز التمسّك بتلك العمومات لاستصحاب خروج المورد الثابت قبل البلوغ، فهل يمكن التمسّك- لإثبات صحّة عقدها- بأصالة إباحة تزويجها نفسها، أو تزويج الغير لها، كما لو شكّ الإنسان في صحّة تزويج المرأة الناصبيّة أو الكافرة، أو المخلوقة ساعة، أو المرأة الخبيثة- مثلًا- فإنّ مقتضى أصالة الإباحة جواز العقد؟
وجهان: أوجهها عدمها في المقام، فإنّ الشكّ- هنا- ليس في أصل الزواج، بل في شمول أدلّة العقد لإنشائه، والفرض عدمه كمن أراد العقد على امرأة ولا يتمكّن من إجرائه للجهل به أو بشرائطه.
[١]. كتاب النكاح( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ١٢٣ ..