التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٠ - فصل في أولياء العقد
جميع الشرائع والأديان، بل من شؤون طبع الإنسان ومقتضى فطرته الأوّليّة، بل من شؤون طبائع الحيوانات كلّها؛ فإنّها لا تتوالد ولا تتكاثر إلّابتكفّل الآباء والامّهات حضانة الأولاد وتربيتها حتّى يكبروا ويلحقوا بالآباء في القدرة على إدامة الحياة، وتحصيل المعاش والدفاع عن النفس وغيرها.
وهذه هي الولاية الثابتة الفطريّة، إلّاأنّها في غير الإنسان مجعولة تكويناً وبمقتضى الفطرة، وقد جعل اللّه تعالى في الإنسان ولايةً تشريعيّةً أيضاً تطابق التكوينيّة إمضاءً لمقتضى الطبيعة، فإنّ هذا الدين فطرة اللّه التي فطر الناس عليها، وإن كان خلاف ذلك كان تبديلًا لخلق اللّه مع أنّه لا تبديل لخلق اللّه، ولنشر قبل الاستدلال إلى كلمات بعض الأصحاب:
قال الشيخ قدس سره في «النهاية»: «يجوز للرجل أن يعقد على بنته إذا كانت صغيرةً لم تبلغ مبلغ النساء من غير استئذانٍ لها، ومتى عقد عليها لم يكن لها خيار وإن بلغت ...
ومتى عقد الأبوان على ولديهما قبل أن يبلغا ثمّ ماتا فإنّهما يتوارثان»[١].
وقال في «الشرائع»: «وتثبت ولاية الأب والجدّ للأب على الصغيرة وإن ذهبت بكارتها بوطءٍ أو غيره، ولا خيار لها بعد بلوغها على أشهر الروايتين، وكذا لو زوّج الأب أو الجدّ للولد الصغير لزمه العقد، ولا خيار له بعد بلوغه ورشده على الأشهر»[٢].
وقال في «التحرير»: «المرأة إن كانت صغيرةً أو مجنونةً كانت الولاية في نكاحها لكلٍّ من الأب والجدّ للأب وإن علا، سواء كانت بكراً أو ذهبت بكارتها بوطءٍ أو غيره»[٣].
[١]. النهاية: ٤٦٤ ..
[٢]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٢ ..
[٣]. تحرير الأحكام ٣: ٤٣٣ ..