التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١١ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
اشتغال ذمّتها بمقدار مهر مثلها للمدّعي إن أخذته من جهة حيلولتها بين نفسها وبين المدّعي بتزويجها، ومهر المثل هو البدل شرعاً للنفس التي حيل بينها وبين مالكها.
وفيه: أنّ المرأة حرّة لا تُملك، والمهر ليس بدلًا لنفسها، وما ورد من التعبير بكونها مشتراة مستامة ونحوهما، فهو استعارة وتمثيل لا حقيقة وبيان واقع.
ويقال اخرى: إنّ الفائدة ضمانها لمنافع البضع التي أتلفتها على المقرّ له وقد قُدّرت بمهر المثل.
وفيه: أنّ منافع الحرّ لا يعدّ مالًا مضموناً بالنسبة لنفسه، نعم لو نقلها إلى غيره بمعاملة ونحوها عدّ مالًا للغير وضمن التالف له، ولذا لو حبس أحد حرّاً لا يلزمه شيء غير المعصية، ولو حبس الأجير في مدّة إجارته ضمن قيمة عمله للمستأجر.
ويقال ثالثة: إنّ إقرارها يؤثّر في ثبوت الزوجيّة الشأنيّة بالنسبة للمدّعي في مقابل الزوجيّة الفعليّة المتحقّقة بالنسبة لزوجها، ونتيجة ذلك فعليّتها بطلاق الزوج أو موته وانقضاء زمان العدّة بلا حاجةٍ إلى عقدٍ جديد، وهذا أثر يصحّح سماع الدعوى في المقام، وهذا لا بأس به كما سيأتي.
وإن كان طريق الإثبات ردّها اليمين إلى المدّعي وحلفه، ففي صحّة يمينه وترتّب الأثر عليها إشكال، والمسألة داخلة تحت العنوان الذي ذكروه من أنّ اليمين المردودة على المدّعي هل هي بمنزلة بيّنة المردود إليه أو بمنزلة إقرار الرادّ؟ فعلى الأوّل تنتج تماميّة الدعوى بالنسبة إلى الزوجة وزوجها وترجع المرأة إلى المدّعي؟ وعلى الثاني فلا أثر لها إلّاثبوت الزوجيّة الشأنيّة كما عرفت.
فالمتحصّل في المقام: أنّه لو اعترفت هي بالزوجيّة أو حلف هو اليمين المردودة لا يؤثّران إلّافي الزوجيّة الشأنيّة غير المقيّدة شيئاً إلّابعد اتّفاق الفرقة بينها وبين الزوج بموتٍ أو طلاقٍ، ومع ذلك فالمسألة لا تخلو عن إشكال.