التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٨ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
جواز تصدّي الوكيل للإيجاب والقبول وعدمه بعد فرض شمول التوكيل له أو تصريحها بذلك، فهما مسألتان متبائنتان. نعم، إذا قلنا: في الاولى بالجواز وأراد الوكيل تزويجها لنفسه دخلت في المسألة الثانية.
وكيف كان، فقد قال في «الشرائع»: «ولو وكّلته في تزويجها منه، قيل: لا يصحّ؛ لرواية عمّار، ولأنّه يلزم أن يكون موجباً قابلًا، والجواز أشبه»[١].
والرواية المشار إليها موثّقة عمّار الساباطيّ، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن امرأةٍ تكون في أهل بيتٍ، فتكره أن يعلم بها أهل بيتها، أيحلّ لها أن توكّل رجلًا يريد أن يتزوّجها؟ تقول له: قد وكّلتك فأشهد على تزويجي؟ قال عليه السلام: «لا»، قلت له: جعلت فداك، وإن كانت أيّماً، قال عليه السلام: «وإن كانت أيّماً»، قلت: فإنّ وكّلت غيره بتزويجها (فزوّجها) منه؟ قال: «نعم»[٢].
قال في «المسالك» في ذيل عبارة «الشرائع»: «ويضعّف بأنّ تولّي الواحد الطرفين غير قادح؛ للأصل. والمغايرة الاعتباريّة كافية، والرواية ضعيفة السند، قاصرة عن الدلالة؛ لجواز كون المنفيّ هو قولها: وكّلتك فاشهد، فإنّ مجرّد الإشهاد غير كافٍ، فالجواز أقوى»[٣].
وفي «الجواهر»- بعد قول الماتن: «والأشبه الجواز»،- قال: «باصول المذهب وقواعده المستفادة من العمومات الشاملة للفرض، ولا تصلح الرواية المزبورة لقطعها بعد ندرة القول بها والطعن في سندها، بل ودلالتها بما في «المسالك»، وباحتمال الكراهة من النهي باعتبار تطرّق التهمة الموجبة للفتنة ومخالفة التقيّة ...، ولذا صرّح المصنّف وغيره- بل لا أجد فيه خلافاً- بجوازه في الوليّ للطفلين والوكيل عن
[١]. شرائع الإسلام ٢: ٥٠٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٨، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١٠، الحديث ٤ ..
[٣]. مسالك الأفهام ٧: ١٥٣ ..