التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٨١ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
تقاولا وتعاهدا على تزويج بنته الكبرى من ابنه الكبير، ولكن في مقام إجراء الصيغة قال: «زوّجتُ إحدى بناتي من أحد بنيك» وقبل الآخر. نعم لو تقاولا وتعاهدا على واحدة فعقدا مبنيّاً عليه فالظاهر الصحّة، كما إذا قال بعد التقاول: «زوّجت ابنتي منك»، دون أن يقول: «زوّجت إحدى بناتي».
(مسألة ١٣): لو اختلف الاسم مع الوصف (١٧)، أو اختلفا أو أحدهما مع الإشارة،
(١٧) قد يكون اللفظ الحاكي عن كلٍّ من الزوجين واحداً، إسماً كان أو وصفاً أو إشارةً أو غيرها، وقد يكون متعدّداً بأن يؤتى أوّلًا بلفظٍ حاكٍ عنه، ثمّ يؤتى بالبدل أو البيان أو الوصف أو التفسير- مثلًا- كقول الأب: زوّجتك بنتي فاطمة، أو بنتي الكبرى، أو هذه الكبرى، أو فاطمة وهي الكبرى، ونحو ذلك.
وحينئذٍ: فقد ينطبق اللفظان أو الألفاظ على المراد، وقد يقع الاختلاف والتعارض في الحكاية، ولا إشكال في فرض الانطباق.
وأمّا الاختلاف: فالظاهر أنّه يتبع الإنشاء لما هو المقصود في ذهن المنشئ للعقد، ويقع غيره لغواً، سواء أكان المطابق هو اللفظ الأوّل الواقع في مصبّ الإنشاء أم كان غيره، وسواء أكان الأوّل هو اسم الإشارة أم غيره، والأمثلة واضحة ممّا ذكره في المتن.
قال في «التذكرة»: «ولو قال له: «زوّجتك بنتي فلانة» وسمّاها بغير اسمها ولا بنت له سوى واحدة، فالأقوى الصحّة وهو أصحّ وجهي الشافعيّة؛ لأنّ البنتيّة صفة لازمة مميّزة، فيتعيّن ويلغى الاسم المذكور بعده، والثاني: لا يصحّ النكاح؛ لأنّه ليس له بنت بذلك الاسم. ولو قال: «زوّجتك هذه فاطمة» وأشار إليها، وكان اسمها زينب، فالوجهان للشافعيّة»[١].
ويظهر من المصنّف قدس سره الفرق بين ما إذا كان المقصود المرأة الحاضرة فقال: «زوّجتك هذه فاطمة»، أو «الكبرى من بناتي» فأخطأ في البدل أو العطف، فحكم بصحّة العقد
[١]. تذكرة الفقهاء ٢: ٥٨٤( الطبعة الرحلية) ..