التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٣ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
التعليق، والخدشة فيه في بعضها، وهو عمدة الدليل في المقام، بل الظاهر أنّه لا دليل عليه غيره كما ستعرف.
ثانيها: ما قيل[١]: إنّ الإنشاء غير قابل للتعليق.
وفيه:
أنّك قد عرفت أنّ المعلّق ليس نفس الإنشاء بل المنشأ، وهو قابل له، فكما يصحّ جعل الأحكام التكليفيّة والوضعيّة معلّقةً على أمرٍ- كالحرمة المعلّقة على الغليان في عصير العنب، وكذا النجاسة المعلّقة عليه، والملكيّة المعلّقة في قولك: هذا لك إن جاء زيد غداً، وخذ هذا المال قرضاً أو قراضاً إن أخذته من زيد- يجوز جعل الزوجيّة معلّقةً كذلك، بل قد يكون المنشأ معلّقاً في الواقع، وأنّ قصد المنشئ جعله منجّزاً، كملكيّة المبيع للمشتري والثمن للبائع في بيع الصرف، والسلم المعلّقة على القبض في المجلس، وبينونة الزوجة بالطلاق الرجعي المعلّقة على انقضاء العدّة.
وبالجملة: فالامور الاعتباريّة كما قد تلاحظ أمراً ثابتاً منجّزاً في وعاء الاعتبار، يترتّب عليها آثارها بالفعل من غير ترقّب حصول شيءٍ آخر، وكذلك قد تلاحظ لها وجود تعليقي في ظرف الاعتبار في مقابل عدمه، كذلك ومن شأنه التنجّز والفعليّة عند تحقّق المعلّق عليه من غير حاجةٍ إلى جعلٍ وإنشاءٍ جديدٍ، وإن أنكره بعض الأعلام، ومنه ما عرفت من حرمة العصير ونحوه.
ثالثها: ما قيل[٢]: إنّ المستفاد من أدلّة إمضاء العقود والإيقاعات ونحوها ترتّب
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء ١٠: ٩- ١٠؛ القواعد والفوائد ١: ٦٥/ قاعدة ٣٥؛ المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١٦٤ ..
[٢]. انظر: جواهر الكلام ٢٣: ١٩٨؛ ٢٧: ٣٥٢؛ ٣٢: ٧٩؛ المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٣: ١٧٠ ..