التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٣١ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
المسلّمات، ويمكن أن يكون الوجه فيه الخدشة في صدق عقد النكاح على ما كان الإيجاب فيه من الزوج، أو دعوى اتّفاق الأصحاب أو إجماعهم عليه، أو دعوى دلالة نصوص الباب على لزومه، لكنّ الجميع مخدوش.
والوجه فيه ما عرفت في أوائل البحث، من أنّ حقيقة النكاح ليست من مقولة تمليك العين بالمهر ليكون كالبيع أو الهبة، ولا من مقولة تمليك المنفعة أو الانتفاع في قبال المال لتكون كالإجارة والعارية، ولا من تسليط الغير على العين كما قد قيل في الإجارة، ليكون معنى: زوّجتك نفسي سلّطتك عليها.
بل هي عبارة عن جعل الشخص زوجاً لشخص في وعاء الاعتبار، وقريناً له في عالم الفرض على ما عرفت من معنى الزوجيّة والنكاح لغةً، وكون المعنى العقدي من المصاديق الاعتباري للمعنى المتأصّل للّفظين.
وحيث إنّه من الامور الإضافيّة وله طرفان، فللموجب أن ينشأ جعل نفسه أحد طرفي العلقة الخاصّة؛ فيستفاد جعل نفس العلقة بالملازمة.
وأن ينشأ نفس العلاقة الخاصّة؛ فيستفاد جعل الطرف منه كذلك.
وعلى أيّ حال: فيصحّ صدور الإيجاب من كلّ منهما؛ إذ لا ترجيح في البين بالنسبة لجعل الرابطة المتساوية النسبة إلى شيئين، أو جعل طرفيها؛ فأيّهما أنشأها وقبلها الآخر تحقّقت الحقيقة الاعتباريّة، لكن على التقديرين يكون المنشأ تعليقيّاً قبل مجيء القبول ويتنجّز بمجرّد مجيئه.
وعلى هذا، فكما يصحّ القبول المقابل للإيجاب بلفظ «قبلت» يمكن أن يقال بصحّته إذا كان بلفظ الإيجاب أيضاً، فتقول: زوّجتك نفسي، ويقول: زوّجتك نفسي، أو تقول: أوجدت الزوجيّة بيني وبينك، ويقول: أوجدتها بيني وبينك.
وتوهّم بطلان كون العقد مركّباً من إيجابين يدفعه منع ذلك مطلقاً، إذ قد قلنا: إنّ المقام ليس من قبيل البيع ونحوه، بل الظاهر أنّه يشبه في هذا الأمر بالمبادلة الماليّة