التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
فكلّ ما كان دخيلًا قطعاً في تحقّق هذه الموضوعات أو شكّ في دخله بنحو الشرطيّة أو الجزئية، فاللازم إحرازه؛ لوجوب إحراز موضوع الحكم وذلك كالقصد إلى مضمون العقد، وقصد الإنشاء دون الحكاية، ولعلّ من ذلك: الموالاة والتنجيز.
فاللازم الرجوع- في مقام الاستدلال للشروط المزبورة- إلى النصوص الخاصّة:
ففي صحيح زرارة، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، في حديث خلق حواء عليها السلام وتزوّج آدم عليه السلام بها: «إنّ اللَّه عزّوجلّ قال له: اخطبها إليَّ، فقال: يا ربِّ فإنّي أخطبها إليك- إلى أن قال-:
فقال اللَّه عزّوجلّ: قد شئت ذلك وقد زوّجتكها، فضمّها إليك»[١].
وفي خبر تزويج النبيّ صلى الله عليه و آله خديجة: «قال خويلد: ما الانتظار اقضوا الأمر؛ فإنّ الحكم لكم (خطاباً لأبي طالب وورقة)، فقام أبو طالب وخطب، ثمّ قال: إنّ ابن أخينا محمّد بن عبد اللَّه صلى الله عليه و آله خاطب كريمتكم من أبيها خويلد على ما تحبّ من المال، ثمّ نهض ورقة وقال: يزيد مهرها المعجّل دون المؤجّل أربعة آلاف دينار ذهباً إلى أن قال أبو طالب: رضينا بذلك. فقال خويلد: قد رضيت وزوّجت خديجة بمحمّد صلى الله عليه و آله، فقبل النبيّ صلى الله عليه و آله عقد النكاح»[٢] ....
ورواه في الكافي[٣] بنحوٍ آخر، ونقله عنه المحدِّث الربّاني قدس سره في حاشية «الوسائل» وفيه: «ثمّ سكت أبو طالب وتكلّم عمّها وتلجلج وقصر عن جواب أبي طالب، وأدركه القطع والبهر، وكان رجلًا من القسّيسين، فقالت خديجة مبتدئة: «يا عمّاه! إنّك وإن كنت أولى بنفسي منّي في الشهود فلست أولى بي من نفسي، قد زوّجتك يا محمّد نفسي والمهر عليَّ في مالي ...»[٤].
ولعلّه قد سقط ذكر القبول من هذا الخبر بقرينة خبر «المستدرك» وفي النقلين
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦١، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ١ ..
[٢]. مستدرك الوسائل ١٤: ٢٠٣، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ٣٣، الحديث ٥ ..
[٣]. الكافي ٥: ٣٧٤/ ٩ ..
[٤]. انظر: وسائل الشيعة ١٤: ١٩٦- ١٩٧( الطبعة الإسلامية) ..