التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٦ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
العجز عنه ولو بتوكيل الغير؛ وإن كان الأقوى عدم وجوب التوكيل، ويجوز بغير العربي مع العجز عنه، وعند ذلك لابأس بإيقاعه بغيره لكن بعبارة يكون مفادها مفاد اللفظ العربي؛ بحيث تعدّ ترجمته.
(مسألة ١): الأحوط- لو لم يكن الأقوى- أن يكون الإيجاب من طرف الزوجة (٧)
تحريم الأكل، فالنهي ساقط حال الاضطرار قطعاً، لكن عقاب الأكل غير ساقط، بل حيث إنّ أمره دائر بين المحذورين: الأكل المحرّم، وإلقاء النفس في المهلكة- الآكد تحريماً- يتوجّه إليه الأمر بالأكل إرشاداً إلى أقلّ المحذورين، فحاله كحال المتوسّط في الأرض المغصوبة، ويدلّ عليه ظاهر الآيات أيضاً؛ فإنّ الثابت- في حقّه- من مفهوم جميعها هو الإثم دون الحرمة التكليفيّة.
ومنه يعلم الفرق بين الباغي والعادي مع غيرهما إذا اضطرّ إلى أكل الحرام، فإنّه يجب عليه الأكل تكليفاً، فلا عصيان ولا عقاب عليه، ويجب عليهما عقلًا أو إرشاداً من الشرع ويعاقبان عليه، وعلى الجميع عقاب القتل لو امتنعوا من الأكل فماتوا جوعاً مثلًا.
(٧) أقول: هذه المسألة وما يليها من المسائل إلى العاشرة منها مسوقة لبيان شروط الصيغة، مضافاً إلى ما ذكره من اشتراط العربيّة، وقد ذكر تبعاً للأصحاب شروطاً تبلغ عشرة، أو أكثر يتعلّق بعضها بمادّة الصيغة، وبعضها بهيئة كلّ من الإيجاب والقبول، وبعضها بهيئة المركّب منهما.
ولا يخفى عليك: أنّه لا دلالة للآيات الكريمة على شيء من الشروط المذكورة، فإنّها مسوقة لبيان الأحكام المترتّبة على المسبّب مع قطع النظر عن سببه، وهو العقد:
كحكم تعدّد الزوجات، ونكاح المطلّقات، والمشركات، وزوجة الأب، وزوجات النبيّ صلى الله عليه و آله، ونكاح اليتامى والإماء، ومنع المطلّقات من النكاح، ونكاح الزانيات، وتزويج النبيّ صلى الله عليه و آله زوجة زيد، واستبدال الزوج مكان زوج، والاستمتاع مع الأُجرة، وغير ذلك.
وأمّا الأدلّة العامّة، فحيث إنّ الحكم فيها مترتّب على عنوان العقد والعهد والشرط،