التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢١ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
ولو سلّمنا كون الحكم في تلك الأدلّة مترتّباً على نفس الأسباب والصيغ فلا تقتضي الانحصار أيضاً، فإنّه لا إشكال في عموم الأدلّة ولا سيّما خطابات القرآن الكريم لجميع الناس على اختلاف أصنافهم وألسنتهم، فالأحكام المستفادة منها تترتّب عند أهل كلّ لسان على ما يصدق عليه تلك العناوين عندهم، فيجب على كلّ عربيّ الوفاء بعقده العربيّ، وعلى كلّ عجميّ الوفاء بعقده العجميّ وهكذا.
وأمّا النصوص الخاصّة التي تعرّضت لحال عقد الزواج؛ فدعوى الانصراف فيها غير ظاهرة، فلاحظ ما يُتلى عليك:
ففي حديث مولانا الجواد عليه السلام: «زوّجتني يا أمير المؤمنين؟ قال: بلى، قال: قد قبلت ورضيت»[١].
وما ورد في حديث مجيء امرأة إلى النبيّ صلى الله عليه و آله، وقولها له: زوّجني ... إلى أن قال:
قال صلى الله عليه و آله: «قد زوّجتكها على ما تُحسن من القرآن فعلّمهاإيّاه»[٢].
وقول عليّ عليه السلام: «أُشهِد اللَّه وأُشهِد من حضر من المسلمين أنّي قد زوّجت هذه الجارية من هذا الغلام بأربعمائة درهم والنقد من مالي»[٣].
فالملخّص ممّا ذكرنا: أنّ مقتضى ظواهر الأدلّة جواز إجراء الصيغة بغير العربيّة أيضاً إذا كان ظاهراً في إفادة المقصود، كما أنّ مقتضاها جوازه مع القدرة على العربيّة، وجوازه مع القدرة على التوكيل أيضاً. ومنه يظهر حال المسألة الرابعة من المسائل التي مرّت.
وفي كتاب الطلاق: عن عليّ عليه السلام: «كلّ طلاق بكلّ لسان فهو طلاق»[٤].
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦١، كتاب النكاح، أبواب عقدالنكاح، الباب ١، الحديث ٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٦٢، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١، الحديث ٣ ..
[٣]. وسائل الشيعة ٢٢: ٤٣، كتاب الطلاق، أبواب مقدّمات الطلاق، الباب ١٧، الحديث ١ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢٢: ٤٣، كتاب الطلاق، أبواب مقدّمات الطلاق، الباب ١٧، الحديث ١ ..