التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
قال في «الحدائق»: «أجمع العلماء من الخاصّة والعامّة على توقّف النكاح على إنشاء المعنى المقصود والرضا به دلالة معتبرة عند أهل المحاورة، فلايكفي مجرّد الرضا القلبي من الطرفين، ولا المعاطاة الجارية في غالب المعاملات (٣) ولا الكتابة (٤)،
الإيجاب والقبول اللفظيّين»[١].
وقال الشيخ الأعظم قدس سره: «أجمع علماء الإسلام- كما صرّح به غير واحد- على اعتبار أصل الصيغة في عقد النكاح، وأنّ الفروج لا تباح بالإباحة ولا المعاطاة»[٢].
وقال أيضاً في «المكاسب»: «قد عرفت أنّ اعتبار اللفظ في البيع، بل في جميع العقود ممّا نقل عليه الإجماع وتحقّق فيه الشهرة العظيمة مع الإشارة إليه في بعض النصوص- إلى أن قال-: والذي يظهر من النصوص المتفرِّقة في أبواب العقود اللازمة والفتاوى المتعرّضة لصيغها في البيع، وفي غير البيع من العقود اللازمة هو الاكتفاء بكلّ لفظ له ظهور عرفي معتدّ به في المعنى المقصود»[٣].
(٣) المراد بمعاطاة النكاح: قصد إنشاء العلاقة المعهودة المسمّاة بالنكاح والتزويح بفعلٍ من الأفعال، كالمصافحة، أو المعانقة، والوطء، أو دخولها بإذنه إلى بيته واشتغالهما بإصلاح أُمور البيت ونحوها، كلّ ذلك بقصد تحقّق الزواج المعهود بينهما، نظير ما هو متداول في بعض البلاد غير الإسلاميّة، من حضورهما عند المتصدّي لأمر كتابة الزواج من ناحية الدولة، وإدراج اسمهما في دفاتر المتزاوجين، فلا يتوهّم كون معاطاة النكاح هو الزنا، فإنّ الزنا عبارة عن رضاهما بالعمل الخاصّ، سواء اقترن بمقاولة أو لا، وسواء كان بلا عوض أو مع العوض فهو أمر آخر.
(٤) أي: لا يكفي الإنشاء بها، بأن تكتب الزوجة- مثلًا- إيجاب العقد بقصد إنشائه بها، ويكتب القبول كذلك.
[١]. الحدائق الناظرة ٢٣: ١٥٦ ..
[٢]. النكاح( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ٢٠: ٧٧ ..
[٣]. المكاسب( ضمن تراث الشيخ الأعظم) ١٦: ١١٧ و ١١٢٠ ..