التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١٠ - فصل في عقد النكاح وأحكامه
فصل في عقد النكاح وأحكامه
النكاح على قسمين: دائم ومنقطع (١).
فصل في عقد النكاح وأحكامه
(١) هنا فروع:
الأوّل: أنّ حقائق العقود والإيقاعات وماهيّاتها عبارة عن أُمور اعتبارية ومعانٍ ذهنية خفيفة المؤنة، قابلة لأن توجد في عالم الفرض وتعتبر في وعاء الاعتبار، ولها أسام خاصّة موضوعة لها لغةً وعرفاً، كالبيع والإجارة والنكاح والعتق والطلاق والإبراء، ولها صيغ خاصّة أيضاً توجد بالتلفّظ بها بقصد إنشائها. واستعمال هذه الألفاظ فيها يكون بنحو الحكاية، واستعمال الصيغ فيها بنحو الإنشاء، فإنّ الاستعمال طلب المتكلّم من اللفظ العمل في المعنى المراد إمّا بحكايته عنه أو بإيجاده وإنشائه.
وهذه الحقائق الاعتبارية أُمور اعتمد عليها أهل العرف والعقلاء فيما بينهم، ورتّبوا عليها آثاراً كثيرة، كما أنّ الشارع أيضاً تبعهم في ذلك ورتّب عليها ما رتّبوا عليه وأحكاماً خاصّة من قبله.
الثاني: ينقسم ما ذكرنا من الامور الاعتبارية والحقائق القابلة للإنشاء- عند العقلاء- إلى قسمين: عقدٍ وإيقاع، والأوّل هو المُنشأ المتوقّف على الرضى والقبول من آخر، كالبيع والهبة والنكاح، والثاني هو المُنشأ غير المتوقّف على ذلك.
والسرّ في ذلك: أنّ ماهيّة بعض تلك الامور تكون على نحوٍ لو قيل بتحقّقها بمجرّد الإنشاء، بلا حاجة إلى قبول ممّن يرتبط الإنشاء به يلزم مخالفة تسلّط الناس على أنفسهم وأموالهم، فلاحظ في ذلك البيع من العقود- مثلًا- حقيقته تمليك وتملّك، فلو تمّ الأمر بقول البائع: ملّكتك الدار بألف من مالك، وحصل النقل والانتقال، كان تمليك الأمر تصرّفاً في نفس المشتري وتملّك الألف تصرّفاً في ماله بغير رضاه، وهذا بخلاف قولك للمديون: أبرأت ذمّتك، وقولك للعبد: أعتقتك، فالأوّل وضع حمل عن عاتق،