التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٧ - كتاب النكاح
عليه في مقام العمل وليس ذلك تعبّداً محضاً، بل لم نعهد منهم العمل التعبّدي المحض في قواعدهم وما يبنون عليه من أُمورهم، فتقدّم- حينئذٍ- على أصالة جواز النظر.
وأمّا ما ذكره في صورة الشكّ في كونه زوجة أو أُختاً رضاعيّة- مثلًا- من جريان أصالة عدم حدوث الزوجيّة والرضاع، مضافاً إلى ما ذكره من جريان القاعدة.
ففيه: أنّ الظاهر أنّه مع جريان الأصل لا يبقى مجال للقاعدة؛ فإنّ موضوعها الشكّ في المانع إذا لم تقم حجّة من أمارة أو أصل محرز على وجوده أو عدمه، فإذا لاقت النجاسة الماء المشكوك كرّيته يكون المورد من مصاديق القاعدة إذا لم يحرز وجود الكرّية ولا عدمها باستصحاب ونحوه، وإلّا فمع إحرازها وجوداً أو عدماً دخل المورد تحت الأدلّة الأوليّة ببركة الأصل، فلا مورد للقاعدة، فإذا لم يكن هناك حالة سابقة كان المانع مشكوكاً وجرت القاعدة.
وفي المقام أيضاً إذا جرى استصحاب عدم الزوجيّة أو الرضاع، فقد أُحرز موضوع دليل الحرمة وهو المرأة البالغة غير الزوجة أو المحرم- مثلًا- فكيف يتمسّك بعد ذلك بالقاعدة، فتأمّل.
الفرع الرابع: وفيه فروع كأنّها فذلكة لما سبق:
الأوّل: أنّ الظاهر عدم جواز النظر إلى غير الوجه والكفّين من الأجنبيّة في المرآة والماء الصافي: إمّا لصدق الرؤية عرفاً فتشمله الأدلّة لفظاً، أو لوجود ملاك الحرمة فيه فتشمله مناطاً.
وثانيها: في العكس المتداول في أزمنتنا هذه، الظاهر عدم جواز النظر إليه إذا كان ممّن يعرفه الناظر؛ لملاك الهتك والتطلّع على باطن عورات المؤمن؛ ويشهد بذلك ما دلّ على حرمة النظر إلى داخل دار الغير، والتطلّع عليه ولو من ثقب الباب وغيره، وجواز ضرب الناظر وقتله بعد إعلامه.
ثالثها: أنّه إذا كان العكس ممّن لا يعرّف صاحبه، فالظاهر أنّه لا بأس به إلّاإذا