التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - كتاب النكاح
وأمّا ثالثاً: فلعدم تماميّة قاعدة المقتضي والمانع كما قرّر في الأُصول.[١]
تبصرةٌ: فيها توضيح احتمالي لحال الجواب الثاني لا تخلو من فائدة، وهو: أنّه إذا صدر حكم كلّي من المولى بلفظ تمام أو مطلق فسيرة العقلاء في مقام الإثبات وكيفيّة تشخيص موضوع الحكم قبل ورود مخصّص أو مقيّد البناء بأنّ موضوع الحكم واقعاً ما هو ظاهر الدليل وأنّ الظاهر هو المراد واقعاً، وأنّ الإرادة الاستعماليّة قد طابقت الإرادة الجدّية، وهذا هو الذي يسمّونه بأصالة الظهور، ثمّ إذا ورد مخصّص أو مقيّد كشف ذلك عن عدم مطابقة الإرادتين ومغايرة الموضوع الواقعي مع الظاهري، وأنّ حكم العامّ أو المطلق وارد لإعطاء القاعدة الكلّية، وأنّ الحجّة حقيقةً ما هو المراد، لا ما هو المستعمل فيه، وإلى هنا تتمّ السيرة ويبقى أمر آخر يرجع إلى حكم العقل ومقام الثبوت وهو: أنّ تخصيص بعض الأفراد، كإخراج المماثل أو المحارم أو الصبيان من عموم حرمة النظر إلى الإنسان أو الصنف المخالف، بل هو لعدم المقتضي فيهم؛ بمعنى عدم وجود ملاك الحرمة أو لوجود المانع عن تأثير المناط.
وحينئذٍ: فقد يدرك العقل ملاك الحكم والعلّة في الاستثناء، وقد لا يدرك.
وتظهر ثمرة ذلك فيما إذا شكّ في المخصّص، وأنّ الفرد المنظور إليه مماثل أو غير مماثل، فيحرز عنده تارةً كون مورد الشكّ من مصاديق قاعدة المقتضي والمانع على القول بهما، ويحرز اخرى عدمه، ويشكّ ثالثةً في ذلك.
والإنصاف أنّ الغالب في موارد التخصيص والتقييد كون ذلك لمانع من حكم العام لا لعدم المقتضي فيه، كقوله تعالى: «إِنَّ الإْنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ^ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ».[٢]
ولعلّ منه أيضاً قوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ^ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ».[٣]
[١]. انظر: اصطلاحات الاصول: ٢٠٦ ..
[٢]. العصر:( ١٠٣): ٢ و ٣ ..
[٣]. المدّثر( ٧٤): ٣٨- ٣٩ ..