التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٩٠ - كتاب النكاح
وجوب الغضّ على المتيقّن.
بقي هنا شيء وهو: أنّه لو علم تطابق عادتهنّ فيما يبدين من زينتهن اليوم مع ما كُنّ يبدين في أزمنة صدور النصوص، فلا كلام، وإن شكّ في ذلك، فهل تجري أصالة عدم التغيّر في إثبات ذلك، كجريانها فيما إذا احرز ظهور لفظ لغةً أو عرفاً في معنى بالفعل وشكّ في النقل، فيحكم بكونه كذلك من الأوّل، وإلّا لزم النقل، والأصل عدمه؟
وجهان: أظهرهما الثاني، ولا يقاس بباب الألفاظ؛ لمكان السيرة العقلائيّة هناك، فاللازم الاحتياط في موارد الشكّ.
هذا بالنسبة إلى نساء أهل الذمّة، وأمّا غيرهنّ من المعاهدات أو الحربيّات فلا يبعد كونهنّ كذلك؛ للأولويّة، بل قد يشير إليه معتبر السكوني، قال في «الجواهر» بعد الإشارة إلى المعتبر: «ضرورة ظهور نفي الحرمة في معاملتهنّ معاملة الدوابّ المملوكة»[١]. فتكون غيرهنّ أولى بذلك، وعلى هذا فتخصيص الذمّيات بالذِّكر في الدليل الأوّل؛ لعلمه بكونهنّ محلّ ابتلاء النظر في تلك الأزمنة.
الفرع الثاني: قد تلحق بهنّ نساء أهل البوادي والقرى- كما في المتن- ويدلّ عليه معتبر عبّاد بن صهيب، قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول: «لا بأس بالنظر إلى رؤوس أهل تهامة والأعراب وأهل السواد والعلوج لأنّهم إذا نهوا لا ينتهون (لأنّهنّ إذا نُهين لا ينتهين)»[٢].
والتهامة- بالكسر-: أرض أوّلها ذات عرق من طرف نجد، وتتّصل إلى مكّة في مرحلتين، وكانوا مسلمين آنئذٍ وكذا الأعراب. ولعلّ فيهم من غيرهم.
والسواد: لعلّه سواد خيبر أو سواد العراق، ويحتمل كونه سواد الجبل.
والعلوج جمع عِلج بالكسر فالسكون: الرجل الضُخم، والمراد: الكفّار المجلوبون
[١]. جواهر الكلام ٢٩: ٧٠ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠٦، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١١٣، الحديث ١ ..