التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٨٤ - كتاب النكاح
مخصّصة لعمومات رفع القلم.
لكن يشكل ذلك أوّلًا: باحتمال توجّه الخطاب إلى البالغين، فقد طلب اللَّه من الأولياء الاستئذان الصادر منهم بالتسبيب، فعليهم تربية الأطفال على نحو يتحقّق منهم الاستئذان وإن كان يحتمل كون المقام من قبيل الأمر بالأمر، فالمكلّفون هم الأطفال.
وثانياً: إنّه لم يعلم كون ملاك الأمر بالاستئذان النظر إلى العورة، بل وقوع النظر إلى الأفعال والحالات التي لا ينبغي أن تظهر، فالآية مسوقة لبيان حكم أخلاقي وأدب إسلامي لا لإفادة إيجاب أو تحريم.
وثالثاً: إنّه مع تسليم توجّه التكليف فهو كسائر التكاليف المتوجّهة إليهم تحت عنوان الناس ونحوه، وقاعدة رفع القلم حاكمة على الجميع.
ولو كان المحكوم أخصّ لمكان التفسير وتقدّم ظهور المفسّر عرفاً، وبيان الحكومة هنا أنّ المراد برفع القلم ليس رفع مطلق الحكم لثبوت الحكم الوصفي والتكليفي غير الإلزامي في حقّه قطعاً، ولا الحكم الإلزامي بالكلّية لاستلزامه ثبوت المستحبّات والمكروهات في حقّه، وخلوّ الأفعال الواجبة والمحرّمة في حقّه عن التكليف، بل المرفوع الإلزام المراد به تأكّد الطلب وشدّته في الأمر وتأكّد الرجز في النهي، وهو كالفصل لجنس التكليف فيهما أو المؤاخذة عنه، فتكون قاعدة الرفع ناظرة إلى كلّ تكليف إلزامي رافعة لفصله مع بقاء جنسه.
ونظيره أيضاً لو كان المراد رفع المؤاخذة، إلّاأنّه إن تعلّق الرفع بالطلب دلّ على رفع المؤاخذة لمّاً وإن تعلّق بالمؤاخذة دلّ على رفع الحكم إنّاً.
ثمّ إنّ هذه المسألة تشتمل على فروع: جواز نظر المرأة إلى غير البالغ، وعدم وجوب تستّرها عنه، ووجوب التستّر من المراهق إذا ترتّب على نظره إليها تلذّذها وتحريك شهوتها، وحرمة النظر إذا ترتّب على نظرها إليه تحريك شهوتها، ولزوم الاحتياط بتستّرها إذا استلزم من نظره إليها حصول ذلك لها فيما يأتي، والاحتياط في