التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٧ - كتاب النكاح
القول الأوّل: توجّه جميع الأحكام الأُصوليّة والفروعيّة إليه في عرضٍ واحد وأخذ مجرّد البلوغ، فيخاطب ب «آمن بكذا»، واعتقد بكذا، ولا نعتقد بكذا، واجتنب عن كذا، وافعل كذا. وليس توجّه شيء منها مشروطاً بتوجّه آخر أو قبوله وامتثاله، وإن كان امتثال بعضها شرطاً في صحّة متعلّق بعض.
فلو قبل الأُصول وامتثل أوامرها وخالف الفروع عوقب على الثاني، ولو عكس الأمر على فرض إمكانه لم يعاقب على الفروع إلّاعلى الواجبات التعبّدية؛ لانتفاء شرطها.
القول الثاني: توجّه الخطابات إليه طولًا؛ بمعنى أنّ المنجّز في حقّه أوّلًا هو التكاليف الأُصوليّة، فلو لم يقبلها ولم يؤمن وانطبق عليه عنوان الكافر لم يتوجّه إليه تكاليف الفروع، فلو اتّفق موته كافراً عذّب على الأُصول دون الفروع.
والأظهر هو الأوّل، ويدلّ عليه أوّلًا: إطلاقات الكتاب والسُنّة؛ فمنها ما يدلّ على المطلب مطابقة، ومنها ما يدلّ التزاماً.
قال تعالى: «يأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوارَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»[١]؛ فإنّ العبادة شاملة للواجبات الفرعيّة قطعاً، وخطابها متوجّه إلى الناس من غير تقييد بكونهم مسلمين قابلين للخطابات الأُصوليّة.
وقال تعالى: «وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»[٢]، وإطلاق الناس يشمل حالهم قبل قبول الأُصول.
وقال تعالى: «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمّدًا فَجَزَآؤُهُوجَهَنَّمُ»[٣].
[١]. البقرة( ٢): ٢١ ..
[٢]. آل عمران( ٣): ٩٧ ..
[٣]. النساء( ٤): ٩٣ ..