التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٧٥ - كتاب النكاح
يستحلّ الميتة»[١] وغيرها.
الوجه الثاني: إنّ التستّر- حينئذٍ- مصداق للنهي عن المنكر فيكون واجب.
ورد هذا لظهور أدلّة النهي عن المنكر في وجوب الزجر عنه تشريعاً، بمعنى إحداث الداعي إلى الترك لا إعدام مقدّمات المنكر لئلّا يقع، كما لا يقتضي الأمر بالمعروف فعل بعض المقدّمات ليتحقّق المعروف، وإلّا لوجب على الحكّام أخذ أموال العصاة، وما هو من مقدّمات معاصيهم أو فعل ما أشبه ذلك.
فإذاً لا دليل على وجوب التستّر، فأصالة الإباحة مُحكّمة.
أقول: مقتضى التأمّل في الأدلّة وجوب التستّر على الرجل في مسألتنا وذلك لشمول أدلّة المعاونة على الإثم وأدلّة النهي عن المنكر للمورد بالتقريب الذي سبق، وعدم تماميّة الأجوبة المذكورة.
أمّا أدلّة الإعانة، فلشهادة العرف بأنّ من بذل عصاً أو سلاحاً لزيد مع علمه بأنّه يقتل به مؤمناً فقد أعان على قتله، بل والفحص في النصوص الواردة أيضاً لعلّه يقتضي ذلك.
إن قلت: مقتضى ما ذكر في النصوص الجواز مع كونها تامّة سنداً ودلالةً، فهي مخصّصة لأدلّة حرمة الإعانة على فرض الصدق.
قلت: هي معارضة بنصوص أُخر معتبرة، كصحيح ابن أُذينة: عن رجلٍ له خشب فباعه ممّن يتّخذه صلباناً؟ قال عليه السلام: «لا»[٢].
وخبر عمرو بن حريث: عن التوت أبيعه يصنع للصليب والصنم؟ قال عليه السلام: «لا»[٣].
فمع إلغاء خصوصيّة المورد من الطائفتين دلّت الطائفة الثانية: على عدم جواز الإعانة،
[١]. وسائل الشيعة ١٧: ١٠٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧، الحديث ٣ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٧: ١٧٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤١، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٧: ١٧٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٤١، الحديث ٢ ..