التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٦٠ - كتاب النكاح
(مسألة ٢٠): كلّ من يحرم النظر إليه يحرم مسّه (١٠)، فلايجوز مسّ الأجنبيّ الأجنبيّة
وثالثاً: بلزوم الحرج والعسر عليهنّ من تحريم النظر أشدّ ممّا يلزم عليه في عكسه، لجواز إبدائهم أزيد من الوجه والكفّين، بل ما عدا العورة من إبدائهم، فتخصّص الآية الشريفة بغير الوجه والكفّين، بل مقتضى ذلك جواز نظرهنّ إلى ما جرت عادتهم على إبدائه من الرأس والرقبة وشيء من الصدر والعضد والساق.
ويستدلّ على الثاني: بخبر أحمد بن أبي عبد اللَّه قال: استأذن ابن أُمّ مكتوم على النبيّ صلى الله عليه و آله وعنده عائشة وحفصة، فقال لهما: «قوما فادخلا البيوت»، فقالتا: إنّه أعمى، فقال: «إن لم يركما فإنّكما تريانه»[١]. فأوجب دخولهما في البيت مقدّمة لترك الرؤية.
وما روته أُمّ سلمة قالت: كنت عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وعنده ميمونة، فأقبل ابن أُمّ مكتوم وذلك بعد أن أمرَ بالحجاب، فقال: «احتجبا»، فقلنا: يا رسول اللَّه، أليس أعمى لا يبصرنا؟ قال: «أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصرانه[٢]؟»، والسند فيهما ضعيف وكذا الدلالة؛ لقضاء الغلبة بأنّ ابن أُمّ مكتوم لم يكن مستوراً في غير وجهه وكفّيه، فلا يثبت كون الحرمة لأجلهما.
(١٠) حرمة النظر إلى الأجنبي والأجنبيّة تستلزم حرمة اللمس بالأولويّة دون العكس، كما أنّ جواز اللمس يستلزم جواز النظر دون العكس، وذلك لكون اللمس أقوى ملاكاً من النظر، تلذّذاً كان أو ريبة أو تهييجاً، هذا بالنسبة إلى الحكم الواقعي، وأمّا الاضطراري: فلا ملازمة بين الجوازين، فجواز النظر اضطراراً لا يستلزم جواز اللمس، كما أنّ جواز اللّمس كذلك لا يستلزم جواز النظر.
ثمّ إنّه يستدلّ على ما ذكره في المتن أوّلًا: بفحوى ما دلّ على حرمة النظر.
وثانياً: بنصوص مصرّحة بذلك كصحيح أبي بصير: هل يصافح الرجل المرأة ليست
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٣٢، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١٢٩، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٢٣٢، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح، الباب ١٢٩، الحديث ٤ ..