التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥٣ - كتاب النكاح
الرابع: أنّه كلّ شيء يمكن أن يقع النظر إليه.
الخامس: أنّه كلّ ما حرّم اللَّه النظر إليه.
والآية على الأخير تشمل النهي عن النظر إلى دار الغير بغير إذنه، ومكتوبه، وكتب الضلال، والمنذور ترك النظر إليه وغير ذلك، ولازمه حمل الأمر فيها على الإرشاد كأوامر الإطاعة وهو خلاف ظاهره، وأمّا ما قبله فهو باطل أيضاً للزوم تخصيص الأكثر المستهجن.
وأمّا الثلاثة الأُوَل: فيقرّب الأوّل نصوص تفسير الآية بذلك.
ففي حديث الزبيري عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، في ذيل الآية الأُولى: «فنهاهم أن ينظروا إلى عوراتهم وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه ويحفظ فرجه أن ينظر إليه»[١]. وقال في قوله تعالى: «وَ قُل لّلْمُؤْمِنتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصرِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ»: «من أن ينظر إحداهنّ إلى فرج أُختها، ويحفظ فرجها من أن ينظر إليها ...» الحديث[٢].
ويقرّب الثاني ملاحظة مجموع الآيتين، حيث أمر اللَّه المؤمنين أوّلًا بغضّ البصر، ثمّ أمر المؤمنات بغضّه، والتقابل والتناسب يقتضي كون المتعلّق في كلّ ما يقابله.
ويقرّب الثالث: أمّا في تقدير العورة فالخبر السابق، وأمّا في تقدير الصنف المخالف فلصحيح سعد الإسكاف، عن أبي جعفر عليه السلام: «استقبل شابّ من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهنّ، فنظر إليها وهي مقبلة، فلمّا جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة، فشقّ وجهه، فلمّا مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره، فقال: واللَّه لآتينّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولأخبرنّه، فأتاه فلمّا رآه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله قال: ما هذا؟ فأخبره فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية: «قُل لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَ لِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَ
[١]. الكافي ٢: ٣٦/ ١؛ وسائل الشيعة ١٥: ١٦٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٢، الحديث ١ ..
[٢]. الكافي ٢: ٣٦/ ١؛ وسائل الشيعة ١٥: ١٦٥، كتاب الجهاد، أبواب جهاد النفس، الباب ٢، الحديث ١ ..