التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٥ - القول في اليمين
(مسألة ١٤): لو كان متعلّق اليمين فعلًا- كالصلاة والصوم- فإن عيّن له وقتاً تعيّن، وكان الوفاء بها بالإتيان به في وقته، وحنثها بعدم الإتيان فيه وإن أتى به في وقت آخر، وإن أطلق (٢٦) كان الوفاء بها بإيجاده في أيّ وقت كان ولو مرّة واحدة، وحنثها بتركه بالمرّة. ولايجب التكرار ولا الفور والبدار، ويجوز له التأخير ولو بالاختيار إلى أن يظنّ الفوت لظنّ طروّ العجز أو عروض الموت. وإن كان متعلّقها الترك، كما إذا حلف أن لايشرب الدخان- مثلًا- فإن قيّده بزمان كان حنثها بإيجاده ولو مرّة في ذلك الزمان، وإن أطلق كان مقتضاه التأبيد مدّة العمر، فلو أتى به مدّته ولو مرّة تحقّق الحنث.
(مسألة ١٥): لو كان المحلوف عليه الإتيان بعمل، كصوم يوم؛ سواء كان مقيّداً بزمان كصوم يوم من شعبان، أو مطلقاً، لم يكن له إلّاحنث واحد بتركه في الوقت المضروب أو مطلقاً. وكذلك إذا كان ترك عمل على الإطلاق (٢٧)- سواء قيّده بزمان أم لا- فالوفاء بها بتركه في الوقت المضروب أو مطلقاً، وحنثها بإيقاعه ولو مرّة واحدة، فلو أتى به حنث وانحلّت اليمين، فلو أتى به مراراً لم يحنث إلّامرّة واحدة، فلا تتكرّر الكفّارة. والأقوى أنّ الأمر (٢٨) كذلك لو حلف على أن يصوم كلّ خميس، أو
وخبر ابن سنان: «لا يمين في جبر ولا في إكراه»[١].
(٢٦) كلّ ذلك لأنّه مقتضى تعلّق التكليف بإيجاد الطبيعة المطلقة أو المقيّدة، وتعلّقه بتركها وعدم إيجادها.
(٢٧) إذ المنذور- حينئذٍ- ترك الطبيعة في زمان أو مطلقاً، وهو لا يحصل إلّابترك جميع مصاديقها، فوجود مصداق منها سبب للحنث.
(٢٨) بدعوى ظهور هذا الكلام في ملاحظة الفعل في جميع الخميسات، أو الترك في جميع الجمعات، بنحو العامّ المجموعي. فيحصل الحنث بالمخالفة الاولى، لكن دعوى ظهوره في العموم على نحو الاستغراق، فينحلّ إلى أيمان متعدّدة غير بعيدة.
[١]. وسائل الشيعة ٢٣: ٢٣٥، كتاب الأيمان، الباب ١٦، الحديث ١ ..