التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ١٤٩ - كتاب النكاح
كان المنظور إليه أو شابّاً حسن الصورة أو قبيحها؛ ما لم يكن بتلذّذ وريبة. والعورة هي القبل والدبر والبيضتان. وكذا لا إشكال في جواز نظر المرأة إلى ما عدا العورة من مماثلها، وأمّا عورتها فيحرم أن تنظر إليها كالرجل.
بل ولعلّه فطريّ يقتضيه الطبع الساذج من الإنسان، ويؤيّده قوله تعالى: «فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَ تُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ»[١].
وقوله تعالى: «يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَ تِهِمَآ»[٢]؛ فإنّ الظاهر أنّه لم يكن هناك غيرهما، وحال الملائكة وإبليس معهما كحالهما معنا، فالاستحياء الحاصل لهما كان ناشئاً عن إدراك فطرتهما قبح الأمر.
والمشهور في عورة الرجل أنّها القبل والبيضتان والدبر، وادُّعي[٣] عليه الإجماع، ويدلّ عليه مرسل الواسطي: «العورة عورتان القبل والدبر والدبر مستور بالإليتين فإذا سترت القضيب والبيضتين فقد سترت العورة»[٤]، وأمّا المرأة فسيأتي حكمها.
الثالث: الظاهر أنّه لا يجوز نظر الشخص إلى صنفه المماثل بتلذّذ وريبة؛ أعني:
خوف الوقوع في الحرام مع المنظور إليه، أو ما يخطر بالبال من الأفعال المحرّمة معه أو كلاهما.
ويدلّ عليه دعوى[٥] الإجماع، وترتّب الفساد المنهيّ عنه عليه، والأخير غير وافٍ
[١]. الأعراف( ٧): ٢٢ ..
[٢]. الأعراف( ٧): ٢٧ ..
[٣]. انظر: الخلاف ١: ٣٩٨/ مسألة ١٤٩؛ المعتبر ٢: ٩٩؛ الحدائق الناضرة ٧: ٦؛ جواهر الكلام ٨: ١٨٢ ..
[٤]. وسائل الشيعة ٢: ٣٤، كتاب الطهارة، أبواب آداب الحمام، الباب ٤، الحديث ٢ ..
[٥]. انظر: مسالك الأفهام ٧: ٤٥؛ كشف اللثام ٧: ٢٣؛ جواهر الكلام ٢٩: ٧١ ..