مجمع الافكار و مطرح الانظار - الآملي، الميرزا هاشم - الصفحة ٨
للإنسان)و اما ما لا يحتاج إلى ذلك مثل عروض الجنس أو الفصل كل على الاخر فهو
من الذاتي فانهما متحدان في الوجود و لا يكون الجنس على حدة و الفصل كذلك
فلا يعتبر التساوي في صدق كون الذاتي ذاتيا كما عن صدر المتألهين (١) و فيه انه قد
عرفت ان ما ذكروه يكون إنكارا لمبنى القائل بان موضوع كل علم ما يبحث فيه
عن عوارضه الذاتية مع ضميمة ان الذاتي ما لا واسطة له في العروض و لا يكون جوابا
على المبنى و قد أشكل على تعريف صدر المتألهين القائل بان العارض يمكن ان
يكون أعم كعروض الجنس على النوع بتداخل العلوم فانه أكثر العلوم كان البحث
عن الأعم بحثا للأخص فان موضوع علم النحو يكون الكلمة و الكلام فلو كان البحث عن الفاعل
بما انه فاعل من جهة التقديم و التأخير و ساير الجهات المذكورة في علم البيان هو
البحث عن ذلك الموضوع بواسطة عروضه على الأخص و هو الفاعل يتداخل كل علم
أدبي مع النحو و كذلك الصرف موضوعه الكلمة و الكلام و الحال انه علم و علم البيان
علم آخر و البحث في أحدهما عن الكلمة و الكلام من حيث الإعراب و البناء و في الاخر
من جهة الحسن و القبح و الفصاحة و البلاغة.
لا يقال كما قال صاحب الفصول بان الموضوع و ان كان في الجميع واحدا و لكن
حيث كل يوجب التمايز فان البحث في علم النحو عن الكلمة و الكلام من حيث الإعراب
و البناء و في علم الصرف من حيث الصحة و الإعلال و في علم المعاني من حيث الفصاحة
و البلاغة و هذه الحيثيات يوجب تعدد الموضوعات بالاعتبار و فيه ان القيد لو أخذ في
الموضوع بان يقال قيد الموضوع في علم النحو بكونه معربا يصير البحث عنه لغوا
لأنه ضروري غير محتاج إلى البحث ليصير محمولا فان الحمل بعد تحقق الموضوع فهو
لاحق و لا يمكن ان يكون سابقا.
فان قلت معنى ملاحظة الحيثية ان في الكلام استعداد البحث فيه عن كل جهة
١)راجع الأسفار ج ١ ص ٣٣ فانه(قده)بينه بأبسط بيان