تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨ - جواب ثالث عنه
................ ..
و تنفى التكليف عن جميع اطراف الشبهة. لمّا بين ان الدليل الدال على عدم وجوب العمل بما لا يعلم المكلف به اعنى به ادلة البراءة ان افاد نفى الوجوب الواقعى فهو مستلزم لجواز المخالفة القطعية، و ان افاد نفى وجوب الموافقة القطعية فمرجعه الى جعل بعض المحتملات بدلا عن الواقع اراد أن يبين بطلان كلا الوجهين، اى لا يستفاد من ادلة البراءة نفى التكليف من جميع اطراف العلم الاجمالى، و لا جعل البدل عن الواقع.
اما عدم تمامية نفى التكليف عن الواقع رأسا و الدلالة على براء الذمة عن كل الاطراف فلان البراءة عن الكل منافية للعلم الاجمالى الذى هو مأخوذ غاية فى ادلة البراءة فان ادلة البراءة مغياة بالعلم. و ظاهره اعم من العلم التفصيلى و الاجمالى، و لو دلت ادلة البراءة على نفى الوجوب عن جميع اطراف العلم الاجمالى لكانت منافية مع العلم المأخوذ غاية فى ادلة البراءة كقوله تعالى:
«الناس فى سعة ما لا يعلمون» فان هذه الآية و نظائرها من ادلة البراءة تدل بالمفهوم على ان الناس لم يكونوا فى سعة ما يعلمون و لو اجمالا فيكون المفهوم المذكور دليلا علميا يدل على وجوب الاتيان بكل من اطراف العلم الاجمالى بضميمة حكم العقل بوجوب المقدمة العلمية.
و ملخص الكلام: ان ادلة البراءة تدل بالمنطوق على ان كل ما لا يعلم وجوبه يجوز تركه و كل ما لم يعلم حرمته يجوز اتيانه فيصدق على كل من اطراف العلم بخصوصه أنه لا يعلم وجوبه، و لا حرمته فيجوز ترك محتمل الوجوب و اتيان محتمل الحرمة.