تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣ - فى وقوع التعارض بين صدر ادلة البراءة و بين ذيلها
عند اللّه المعلوم وجوبه (١) فان وجوب واحد من الظهر و الجمعة مما لم يحجب علمه عنا و لسنا فى سعة منه (٢)
فتلزم المناقضة بين صدرها، و هذا معنى قوله: ان جريان ادلة البراءة فى كل من الطرفين بخصوصه يستلزم طرح ادلة البراءة بالنسبة الى أحدهما المعين فانه معلوم الحرمة، و مقتضى معلوميته عدم جريان الاصل فى كل من الطرفين، من باب المقدمة العلمية و هو عين المناقضة.
و لا يخفى: أن فى العبارة تشويشا حيث ان طرح ادلة البراءة بالنسبة الى المعلوم فى البين ليس مسببا عن العمل بالبراءة فى كل من الطرفين بل مسبب عن العلم الاجمالى بالتكليف فى البين، و الغرض منها ما ذكرناه. و ملخصه: ان اجراء اصالة البراءة فى كل مشتبه بخصوصه موجب لطرح العلم الاجمالى بالتكليف فى البين لا انه موجب لطرح ادلة البراءة بالنسبة الى المعلوم بالاجمال إلّا ان يكون غرضه ان العمل بمنطوق ادلة البراءة، و الحكم بحلية كل من المشتبهين مستلزم لطرح مفهومها الدال على وجوب اجتناب عن الحرام المعلوم فى البين، و هو غير تام اذ لا وجه للاخذ بمنطوق الادلة و طرح مفهومها.
(١) عندنا اجمالا.
(٢) أى بالنسبة الى واحد من الظهر و الجمعة فانه معلوم اجمالا على الفرض فبعد كونه معلوما و لو اجمالا فكيف يكون محجوبا، و كيف نكون فى سعة من تركه فيشمله الغاية المأخوذة فى الادلة اذ الغاية للحكم بجواز الترك هو العلم بوجوب و لو اجمالا