الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٦٠ - الشرح
لقوله: «وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ»[١]. و «في» بمعنى «مع».
(وَقَرُبَ فِي نَأْيِهِ، فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ، وَفِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ). تكرار للمضمون للتأكيد. وأمّا قوله:
(كَيَّفَ الْكَيْفَ، فَلَا يُقَالُ: كَيْفَ؟) أي فلا يسأل عنه بكيف للاستفهام.
(وَأَيَّنَ الْأَيْنَ، فَلَا يُقَالُ: أَيْنَ؟) أي فلا يسأل عنه بأين للاستفهام.
(إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ)؛ اسم مكان؛ أي لا يبلغه.
(الْكَيْفُوفِيَّةِ وَالْأَيْنُونِيَّةِ). فمضى بيان مضمونه في ثالث الأوّل،[٢] ويجيء توضيحه أيضاً في سادس الباب عند قوله: «فمن وصف اللَّه فقد حدّه» إلى آخره.
الرابع:
(مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ رَفَعَهُ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: بَيْنَا). أصله «بين» اشبعت الفتحة، فتولّدت ألف،[٣] وهو ظرف زمانٍ مضافٌ إلى الجملة الخالية عن العائد إليه نظير: «يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ»[٤]، وعاملةُ «قام».
(أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام)؛ بالرفع على الابتداء.
(يَخْطُبُ عَلى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ)؛ للمفاجأة، وقد يحذف؛ لأنّ المفاجأة يفهم من «بينا».
(قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ- يُقَالُ لَهُ: ذِعْلِبٌ-)؛ بكسر المعجمة وسكون المهملة وكسر اللام- وقد تفتح- والموحّدة؛ لُقّب به تشبيهاً بالناقة السريعة[٥].
(ذُو لِسَانٍ بَلِيغٍ فِي الْخُطَبِ، شُجَاعُ الْقَلْبِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟
قَالَ: وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ، مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ).
أخرج الكلام على خلاف مقتضى الظاهر بحمل الرؤية في كلامه على العلم؛ إشعاراً بأنّه لا ينبغي السؤال عن الرؤية بالبصر؛ لظهور استحالته. وهذا فنّ من البلاغة.
[١]. ق( ٥٠): ١٦.
[٢]. أي في الحديث ٣ من باب حدوث العالم وإثبات المحدث.
[٣]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٠٤( بين).
[٤]. الأنعام( ٦): ٧٣.
[٥]. كتاب العين، ج ٢، ص ٣٢٦؛ الصحاح، ج ١، ص ١٢٧( ذعلب).