الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٧٨ - الباب التاسع باب في إبطال الرؤية
(وَأَمَّا الْإِدْرَاكُ بِالْمُمَاسَّةِ، فَمَعْرِفَةُ الْأَشْكَالِ مِنَ التَّرْبِيعِ وَالتَّثْلِيثِ، وَمَعْرِفَةُ اللَّيِّنِ)؛ بالكسر مصدر باب ضرب.
(وَالْخُشْنِ[١])؛ بضمّ الخاء وسكون الشين المعجمتين، مصدر باب حسن كالخشنة بالضمّ والخشونة.
(وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ. وَأَمَّا الْإِدْرَاكُ بِلَا مُمَاسَّةٍ وَلَا مُدَاخَلَةٍ، فَالْبَصَرُ) أي فإدراك البصر (فَإِنَّهُ) أي البصر (يُدْرِكُ الْأَشْيَاءَ بِلَا مُمَاسَّةٍ وَلَا مُدَاخَلَةٍ فِي حَيِّزِ غَيْرِهِ)؛ بأن يصير شيء من البصر في حيّز المرئيّ.
(وَلَا فِي حَيِّزِهِ) أي حيّز البصر، بأن يدخل شيء من المرئيّ في حيّز البصر.
(وَإِدْرَاكُ الْبَصَرِ لَهُ سَبِيلٌ) أي ما يمكن حركة شعاع البصر فيه.
(وَسَبَبٌ) أي ما يتوصّل به إلى الرؤية.
(فَسَبِيلُهُ الْهَوَاءُ) أي الفضاء الخالي، يُقال لكلّ خال: هواء؛ شُبّه المكان- الذي فيه جسم شفّاف غير مرئيّ- بالخالي.
(وَسَبَبُهُ الضِّيَاءُ، فَإِذَا كَانَ السَّبِيلُ مُتَّصِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْئِيِّ) أي لم يكن بينهما جسم كثيف أصلًا.
(وَالسَّبَبُ قَائِمٌ) أي موجود، وهي جملة حاليّة.
(أَدْرَكَ مَا يُلَاقِي) أي ما يلاقيه شعاعه.
(مِنَ الْأَلْوَانِ وَالْأَشْخَاصِ) أي الأجسام الكثيفة.
(فَإِذَا حُمِلَ الْبَصَرُ عَلى مَا لَاسَبِيلَ لَهُ فِيهِ، رَجَعَ رَاجِعاً). يُقال: حملت زيداً على كذا:
إذا كلّفته به. والمعنى: على رؤية ما لا سبيل له فيه؛ أي ما ليس فيه مسامٌّ وفُرَجٌ صغيرة جدّاً يدخل فيها شعاع البصر في الجملة، ف «ما» عبارة عن المرآة ونحوها، ولو كان بدل «فيه» «إليه» كان «ما» عبارةً عن باطن المرآة، وكان أوفق لقوله: «فإذا حمل القلب» إلى
[١]. في الكافي المطبوع:« الخَشِن» بفتح الخاء وكسر الشين.