الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١١٢ - الباب الخامس باب المعبود
(اللَّهُ)؛ بتقدير القول. إنّما خصّ اللَّه بالذِّكر لكثرة الخلاف فيه بين الناس.
قال في القاموس: «واختلف فيه على عشرين قولًا ذكرتها في المباسيط أصحّها عَلَم غير مشتقّ» انتهى[١].
وقال الجوهري:
لاه يليه ليهاً: تستّر. وجوّز سيبويه أن يكون لاهٌ أصل اسم اللَّه، قال الشاعر: لاهه الكبار، أي إلاهه[٢]. ادخلت عليه الألف واللام، فجرى مجرى الاسم العَلَم كالعبّاس والحسن، إلّا أنّه يخالف الأعلام من حيث كان صفة. انتهى[٣].
(مِمَّا). متعلّقٌ ب «مشتقّ» أي من أيّ شيء. وإثبات ألفها مع دخول الجارّ عليه شاذّ.
(هُوَ مُشْتَقٌّ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا هِشَامُ، اللَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ إِلهٍ)؛ على وزن فعال بمعنى فاعل؛ من ألههم كنصر إذا استحقّ عبادتهم، ادخل عليه في الجلالة حرف التعريف للعهد،[٤]
[١]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٨٠( أله).
[٢]. في حاشية« أ»:« قوله:( لاهه الكبار) هذا جزء بيت لابن جني أو الأعشى وتمامه:\sُ حلفة من أبي رياح\z يسمعها لاهه الكبار\z\E
الحلفة: واحد الحلف بمعنى القسم، ورواية القاف بدل الفاء تحريف. وأبو رياح: اسم رجل. والكبار- بضمّ الكاف وتخفيف الباء- بمعنى العظيم، كما نصّ عليه العيني في شرح شواهد الألفية، وهو نعت لاهه. وروي:« يشهدها» مكان« يسمعها». وروي« لاهم» بالميم بدل الهاء الثانية. قال العيني: وفيه شذوذان؛ أحدهما: استعماله في غير النداء؛ لأنّه فاعل يسمعها، والآخر تخفيف ميمه وأصله التشديد. انتهى. ولقائل أن يقول: لعلّ أصالة التشديد مختصّة بالنداء( مهدي)».
[٣]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٢٤٨( ليه).
[٤]. في حاشية« أ»:« قوله: قدّس سرّه( للعهد)، إلى آخره المراد به إمّا العهد الخارجي، كما سيصرح به في البابالسادس عشر في شرح حديث الحسن بن راشد. وإمّا العهد العلمي، وهو الأنسب. ومآلهما واحد؛ فإنّ الثاني من أصناف الأوّل، بناءً على أنّ مرادهم بالعهد الخارجي القسيم للجنس والاستغراق. والعهد الذهني ما قصد يمد قوله فرد معين من الحقيقه، سواء كان التعيين بسبب سبق الذكر صريحاً أو كناية، وهو المسمىّ بالعهد الذكري، وقد اجتمعا في قوله تعالى:« وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى» إذا الانثى إشارة إلى ما صرّح به سابقاً في قولها:« رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى» والذكر إشارة إلى ما سبق ذكره كناية في قولها:« رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً» فإنّ« ما» وإن كان يعمّ الذكور والإناث، لكن التحرير- وهو أن يعتق الولد لخدمة بيت المقدس- إنّما كان للذكور؛ صرّح بذلك التفتازاني في المطوّل. أو كان التعيين بسبب حضور مدخولها، وهو المسمّى بالعهد الحضوري. وزعم بعض أنّها لا تدخل إلّاعلى الزمان الحاضر، أو المنادي، أو المشار إليه نحو: الآن، ويا أيّها الرجل، وهذا الرجل. وتفصيله في مغني لابن هشام. أو كان التعيين لسبب سبق علم المتكلّم والمخاطب به، وهو المسمّى بالعهد العلمي، كما في قوله تعالى« بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ»* وقوله تعالى:« تَحْتَ الشَّجَرَةِ» وقوله تعالى:« إِذْ هُما فِي الْغارِ» صرح بذلك الأزهري في التصريح( مهدي)».