الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٩٩ - الشرح
الذي لا يؤمن به حتّى يغلب الرِّجال بخصومته، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم، فما قال فيه من شيء كان حقّاً، فقلت لهم: مَن قيّم القرآن؟ فقالوا: ابن مسعود قد كان يعلم، وعمر يعلم، وحذيفة يعلم، قلت: كلَّه؟ قالوا: لا، فلم أجد أحداً يُقال: إنّه يعرف ذلك كلّه إلّاعليّاً صلوات اللَّه عليه، وإذ كان الشيء بين القوم فقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري، وقال هذا: لا أدري وقال هذا: أنا أدري، فأشهد أنّ عليّاً عليه السلام كان قيّم القرآن، وكانت طاعته مفترضة، وكان الحجّةَ على الناس بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وأنّ ما قال في القرآن فهو حقّ»[١].
الشرح:
(وَ مَعْنى قَوْلِهِ عليه السلام: «اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ»). هذا عنوان ما بعده، بقرينة ذكر «يعني» فيما بعده، وظاهر ذكر الواو في قوله: «ومعنى» أنّ المقصود بيان معنى آخر لمعرفة اللَّه باللَّه غيرِ ما يفهم منه، بقرينة ما بعده كما ذكرنا في شرحه.
وحاصله: أنّ المراد معرفة اللَّه بتشبيهه بنفسه بمعنى نفي تشبيهه[٢] بغيره، نظير قولهم: الجوهر ما قام بنفسه بمعنى أنّه لم يقم بغيره، وهذا المعنى هو الموافق لما يجيء في رابع الخامس عشر[٣] من قوله: «من زعم أنّه يعرف اللَّه بحجاب» إلى آخره.
(يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَشْخَاصَ)؛ هي الأجسام العظيمة كالسماء ونحوها، يُقال: رجل شخيص، أي جسيم؛ أو المراد أفراد الإنسان.
(وَالْأَنْوَارَ)؛ هي الأجسام الظاهرة بنفسها، المظهرة لغيرها، كالشمس والقمر والكواكب والنار؛ أو المراد الحجج المعصومون.
(وَالْجَوَاهِرَ وَالْأَعْيَانَ). عبّر بهما عن روح الإنسان وسائر بدنه.
[١]. الحديث ٢ من باب الاضطرار إلى الحجّة.
[٢]. في« ج»:« تشبيه».
[٣]. أي الحديث ٤ من باب حدوث الأسماء.