الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٥٥٨ - الباب الثاني والثلاثون باب البيان و التعريف و لزوم الحجّة
والمقصود بهذا الباب أنّ اللَّه بيّن وعرّف لمن أراد تكليفه، ولولا بيانه وتعريفه لدحضت حجّته.
الأوّل:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى وَغَيْرُهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ، عَنِ ابْنِ الطَّيَّارِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ:
إِنَّ اللَّهَ احْتَجَّ عَلَى النَّاسِ بِمَا آتَاهُمْ وَعَرَّفَهُمْ). «ما» مصدريّة أو موصولة، والمفعول الثاني محذوف فيهما، وهو العائد إلى الموصول؛ أي آتاهم إيّاه وعرّفهم إيّاه؛ يُقال: آتى زيد فلاناً شيئاً على أفعل، أي أعطى.
وهذا إشارة إلى أمثال قوله تعالى في سورة البلد: «أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ* وَ لِساناً وَ شَفَتَيْنِ* وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ»[١]، أي نجد الخير والشرّ، كما يجيء في رابع الباب.
وهذا ردّ على الأشاعرة في قولهم: يجوز التكليف بما لا يطاق،[٢] وفي قولهم:
الوجوب عندنا ثابت بالشرع، نظر أو لم ينظر، ثبت الشرع أو لم يثبت؛ لأنّ تحقّق الوجوب لا يتوقّف على العلم به، وإلّا لزم الدور. وليس ذلك من تكليف الغافل في شيء، فإنّه يفهم التكليف وإن لم يصدّق به. انتهى[٣].
وأرادوا بالدور شبه الدور في الاستحالة؛ لأنّ العلم لا يتوقّف على المعلوم، بل هو تابع له.
واستدلالهم هذا سخيف؛ لأنّ عدم توقّف الوجوب على العلم به لا ينافي توقّفه على مقتضى للعلم به كالبيان والتعريف والنظر ونحو ذلك «لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ»[٤] ولم يدحض احتجاجه تعالى على أهل النار.
الثاني:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى وَغَيْرُهُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي
[١]. البلد( ٩٠): ٨- ١٠.
[٢]. شرح المواقف، ج ٨، ص ٢٠١ و ٢٣٠. وحكاه عن الأشاعرة العلّامة في نهج الحقّ، ص ١٣٦.
[٣]. في حاشية« أ»:« قاله شارح مختصر الاصول( منه)».
[٤]. الأنفال( ٨): ٤٢.