الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٨٨ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
عجزوا عن جوابها، فارتكبوا خلاف الضرورة، لكن توهّم الشيخ استلزام ثبوت القضاء والقدر حينئذٍ لمذهب أبي الحسين وهو كون فعل اللَّه موجباً بالوجوب السابق لفعل العبد الصادر منه، وظهورُ منافاته لأمر الثواب والعقاب ليس في مرتبة ظهور منافاة مذهب جهم والأشاعرة، ولذا ذهب أبو الحسين وأتباعه إلى قاعدة التحسين والتقبيح العقليّين دون جهم والأشاعرة[١].
(وَكَانَ بِالْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ مَسِيرُنَا وَمُنْقَلَبُنَا). مصدر ميمي؛ أي انقلابنا في الحرب مع العدوّ من مكان إلى مكان، ومن حال إلى حال.
(وَمُنْصَرَفُنَا؟! فَقَالَ لَهُ: وَتَظُنُّ). الواو للعطف على مقدّر، وفيه استفهام للإنكار؛ أي أظننت قبل هذا الجواب المشتمل على إثبات الأجر مع القضاء والقدر، وتظنّ بعده:
(أَنَّهُ) أي أنّ ما تعلّق بمسيركم إلى أهل الشام من القضاء والقدر.
(كَانَ قَضَاءً حَتْماً)؛ بفتح المهملة وسكون المثنّاة فوق، مصدر قولك: حتمت عليه الشيء، أي أوجبت، والوصف بالمصدر للمبالغة، والمراد موجباً للفعل على العبد بحيث لم يكن له سبيل إلى تركه أصلًا؛ لفقده العلّة التامّة للترك، كأن يكون الفعل واجباً بالوجوب السابق.
(وَقَدَراً لَازِماً) أي ممتنع التغيّر لوجوبه بالنسبة إلى علّته التامّة بالوجوب السابق، كما هو مقتضى قاعدة الفلاسفة[٢]. وفي نهج البلاغة: «لعلّك ظننت قضاءً لازماً، وقدراً حاتماً»[٣]. ومعنى العبارتين واحد.
(إِنَّهُ). الضمير راجع إلى ما رجع إليه ضمير «أنّه كان».
(لَوْ كَانَ كَذلِكَ) أي لو كان قضاءً حتماً، وقدراً لازماً.
[١]. حكى ذلك عن أبي الحسين وعن جهم والأشاعرة العلّامة في مناهج اليقين، ص ٣٥٨، وفي الطبعة الاخرى، ص ٢٣٠؛ معارج الفهم في شرح النظم، ص ٤٠٠.
[٢]. أي قولهم باستحالة تخلّف المعلول عن العلّة التامّة.
[٣]. نهج البلاغة، ص ٤٨١، ح ٧٨.