الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٨٦ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
(يَا شَيْخُ، مَا عَلَوْتُمْ تَلْعَةً)؛ بفتح المثنّاة فوق وسكون اللام ومهملة: ما ارتفع من الأرض؛ من تلع النهار كمنع، أي ارتفع. وقيل: التلاع: مجاري أعلى الأرض إلى بطون الأودية[١].
(وَلَا هَبَطْتُمْ بَطْنَ وَادٍ). بطن الوادي: ما بين طرفيه من الأرض المنخفض.
(إِلَّا بِقَضَاءٍ مِنَ اللَّهِ وَقَدَرٍ). ليس ذلك مقصوراً على محلّ السؤال، ففي نهج البلاغة:
«اللّهُمَّ إنّك آنس الآنسين لأوليائك» إلى قوله: «وإن صبّت عليهم المصائب لجاؤوا إلى الاستجارة بك علماً بأنَّ أزمّة الامور بيدك، ومصادرها عن قضائك»[٢].
(فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: عِنْدَ اللَّهِ أَحْتَسِبُ)؛ بصيغة المتكلِّم وحده من المضارع. والاحتساب من الحسب كالاعتداد من العدّ. وإنّما يُقال لمن ينوي بعمله وجهَ اللَّه: احتسبه؛ لأنّ له حينئذٍ أن يعتدّ ب «عمله»، فجعل في حال مباشرة الفعل كأنّه معتدّ به.
واحتساب الشيء عند اللَّه كما يكون في الأعمال الصالحات، يكون عند نزول البلايا والمكروهات، وهو عند المكروهات، البدار إلى طلب الأجر وتحصيله بالتسليم والصبر. هذا أصله، وقد يُستعمل في مجرّد إظهار الكراهة والتضجّر.
وكلام الشيخ من الأوّل؛ لأنّه ذكر ذلك حين سمع ما يوهم الغلط من الإمام، ولم يخرج عن موالاته صبراً وانتظاراً للفرج بالكشف عن الحقّ. أو من الثاني؛ لأنّه ذكر ذلك حين اعتقد أنّه لا أجر لعبدٍ على عمل؛ لأنّ العبد في فعله مجبور، إنّما له العوض، والسعي للعوض سهل.
(عَنَائِي)؛ بفتح المهملة والنون والمدّ: النصب والتعب يُريد تعبه في سماع الجواب، أو في المسير إلى[٣] الشام، فإنّه لم يترتّب باعتقاده ما قصده به من الأجر.
(يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ)؛ بفتح الميم وسكون الهاء، اسم فعل بمعنى اسكت،
[١]. الصحاح، ج ٣، ص ١١٩٢؛ تاج العروس، ج ١١، ص ٤٧( تلح).
[٢]. نهج البلاغة، ص ٣٤٩، ح ٢٢٧.
[٣]. في« ج»:+/« أهل».