الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤٨٤ - الباب الثلاثون باب الجبر و القدر و الأمر بين الأمرين
مؤثّرة بالفعل؛ لمقارنتها تأثير قدرة اللَّه التي هي أقوى منها، ومن شأنها التأثير أي علم اللَّه تعالى أنّه لو لم تجامع قدرته تأثير قدرة اللَّه، لأثّرت على وفق ما أثّرت قدرة اللَّه فيه من الفعل أو الترك، وأنّه لا يستحقّ العبد مدحاً ولا ذمّاً عقلًا[١].
ومذهب القدريّة: أنّ العبد مؤثّر في الفعل والترك، وقادر على كليهما، وأنّه يستحقّ المدح أو الذمّ عقلًا، وأنّه لم يبق للَّهتعالى طريق إلى إطاعة العاصي في ذلك الوقت إلّا القسر والإلجاء، فإنّه يجب على اللَّه تعالى كلّ لطف ناجع، فليس في مقدوره تعالى من اللطف ما لو فعله بالعاصي في وقتٍ لأطاع فيه، فليس فعل العبد ولا تركه بمشيئة اللَّه ولا إرادته ولا قدره ولا قضائه. وقد مرّ معنى الجميع في أوّل الخامس والعشرين،[٢] وأنّ قدرته على فعل في وقت تتقدّم على ذلك الوقت، فهو مستقلّ بالقدرة غير متوقّف فعله ولا تركه على الإذن من اللَّه[٣].
ومذهب أهل الأمر بين الأمرين: أنّ العبد مؤثّر في فعله وتركه، وقادر على كليهما، ويستحقّ المدح أو الذمّ عقلًا، وأنّ للَّهتعالى طرقاً لا تُعدّ ولا تحصى إلى اختيار العاصي في وقت للطاعة فيه، فما من فعلٍ أو ترك من العبد إلّابمشيئة اللَّه وإرادته وقدره وقضائه، وأنّ قدرته على فعل أو ترك في وقت لا تتقدّم على ذلك الوقت، فلا يستقلّ العبد بالقدرة، بل يتوقّف فعله وتركه على الإذن من اللَّه.
ومذهب أبي الحسين هو مذهب المعتزلة بعينه، مع ضمّ قاعدة من الفلسفة هي أنّ الشيء ما لم يجب بوجوب سابق لم يوجد؛ لامتناع تخلّف المعلول عن العلّة التامّة[٤].
والمراد بالوجوب السابق الوجوب بالنسبة إلى الموقوف عليه، فهو جبري قدري؛ أمّا كونه جبريّاً فلأنّ هذه القاعدة شريكة لمذهب جهم والأشاعرة في استلزام ارتفاع
[١]. اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع للأشعري، ص ٧٢؛ الملل والنحل للشهرستاني، ج ١، ص ٨٩. وحكاه العلّامة في نهج الحقّ وكشف الصدق، ص ٩٧ ومناهج اليقين، ص ٣٦٦، وفي الطبعة الاخرى، ص ٢٣٥.
[٢]. أي في الحديث ١ من باب في أنّه لا يكون شيء في السماء والأرض إلّابسبعة.
[٣]. شرح الاصول الخمسة، ص ٣١٦. وانظر الرسالة السعديّة للعلّامة، ص ٩٧.
[٤]. حكاه عنه العلّامة في معارج الفهم، ص ٤٠٩.