الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٤١٤ - الباب الرابع والعشرون باب البداء
من «كتاب الإيمان والكفر». وذلك لأنّ الوجوب بالنسبة إلى العلم والتدبير وجوب لاحق، لا سابق؛ فهذا يدلّ على تجدّد الحوادث باعتبار صدوره عنه مع قدرته، وإلّا لم يكن قادراً على تغيير الترتيب.
وفي بعض النسخ «من يشاء» بدل «ما يشاء» في الموضعين، وهو كقوله تعالى: «تُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَ تُذِلُّ مَنْ تَشاءُ»[١]. وينبغي إرجاعه في هذا المقام إلى ما يناسب ما ذكرنا.
إن قلت: يجيء في «كتاب الحجّة» في الثالث والعشرين من «مولد النبيّ صلى الله عليه و آله» من أبواب التاريخ: «أنّ عبد المطّلب أوّل من قال بالبداء»[٢].
قلت: لعلّ المراد أنّه أوّل من استعمل هذه اللفظة في غير معناها اللغوي، أي في اللَّه تعالى؛ أو أوّل من عرفه بدون توقيف.
الخامس:
(مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ زُرَارَةَ، عَنْ حُمْرَانَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) في سورة الأنعام:
( «قَضى أَجَلًا وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ»[٣]؟ قَالَ: هُمَا أَجَلَانِ: أَجَلٌ مَحْتُومٌ، وَأَجَلٌ مَوْقُوفٌ).
الأجل: عمر الإنسان ونحوه.
والمراد أنّ الأوّل محتوم؛ لأنّه قضى، وإذا قضى اللَّه شيئاً أمضاه، فلم يبق له تعالى فيه البداء وصار مبرماً، كما يجيء في آخر الباب وذلك لأنّه لمن مضى، والقدرة على ما مضى غير معقول.
والثانيَ موقوف؛ لأنّه لمن بقي ولمن يأتي. والمراد بالموقوف ما لم يُقض بعدُ، ولكنّه مسمّى، أي معيّن في علم اللَّه أنّه سيقع، وما لم يقع بعدُ لم يخرج عن القدرة.
و «مسمّى» وصفٌ للمبتدأ النكرة، والظرف خبر، أو خبرٌ والظرف متعلّق به.
والمقصود أنّ الفرق بين الأجلين بذلك يدلّ على البداء، وإلّا فكلّ من الأجلين محتوم.
[١]. آل عمران( ٣): ٢٦.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٤٤٧، ح ٢٣.
[٣]. الأنعام( ٦): ٢.