الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٨٢ - الشرح
العكس لازماً بيّناً، بل المراد ما مرّ آنفاً. وكون الصفة غير الموصوف بهذا المعنى لا يستلزم استلزاماً بيّناً العكسَ؛[١] لجواز أن يتوهّم أحد قياس الغير على العين بهذا المعنى، فإنّ أبا الهذيل[٢] من المعتزلة القائلين بنفي الصفات عنه تعالى؛ يقول: إنّه تعالى عالم بعلم هو ذاته، وذاته ليس بعلم. انتهى[٣]. ونسبه الفخر الرازي إلى التناقض وليس متناقضاً.
و إمّا للتصريح والتوضيح.
(وَشَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً). نصب على الحاليّة، أي مجموعاً مؤلّفاً كلّ واحد منهما مع الآخر بدون لزوم عقلي.
(بِالتَّثْنِيَةِ)؛ بفتح المثنّاة فوق وسكون المثلّثة وكسر النون والخاتمة: التأليف؛ أي بأنّ فاعلًا جمعهما وقرنهما بأن جعل أحدهما موصوفاً بالآخر، والآخر صفة للأوّل، وذلك لأنّه يستحيل أن يكون صفة واجب الوجود لذاته، ويستحيل أن يتحقّق الممكن الموجود في نفسه بدون فاعل، فليس بينهما لزوم عقلي.
(الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ) أي من التثنية والتذكير؛ لأنّه مصدر.
(الْأَزَلُ)؛ بالرفع فاعل «الممتنع» ودليله أنّ الفعل كلّه حادث، كما مضى توضيحه في شرح عنوان الباب الأوّل[٤].
(فَمَنْ وَصَّفَ[٥] اللَّهَ)؛ بشدّ المهملة للمبالغة؛ أي زعم أنّه له صفات موجودة في أنفسها في الخارج. وهذا تفريع على قوله: «الممتنع منه الأزل». وإنّما احتيج إلى هذا إلى آخره؛
[١]. في« ج»:« لا يستلزم العكس استلزاماً بيّناً» بدل« لا يستلزم استلزاماً بيّناً العكس».
[٢]. هو محمّد بن محمّد بن الهذيل العبدي مولى عبد القيس من أئمّة المعتزلة، ولد في البصرة سنة ١٣٥ هجريّة، واشتهر بعلم الكلام، له مقالات في الاعتزال ومجالس ومناظرات، له كتب كثيرة منها كتاب ميلاس على اسم مجوسي أسلم على يده. توفّي سنة ٢٣٥ هجرية. الأعلام، ج ٧، ص ١٣١.
[٣]. حكاه عنه الإيجي في المواقف، ج ٣، ص ٦٥٣ و ٦٦٠؛ شرح المواقف، ج ٨، ص ٣٧٩؛ الملل و النحل للشهرستاني، ج ١، ص ٤٩.
[٤]. أي باب حدوث العالم وإثبات المحدث.
[٥]. في الكافي المطبوع:« وصف» بفتح الثلاث.