الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ٣٨٤ - الشرح
على حدة؛ فالمراد بالأوّل فيه إمّا الظرف الخارج، وإمّا الجزء المقدَّم. ولا ينافي ذلك أن يكون العلم من قبيل الانفعال لا الفعل، فيستحيل تعلّق التكليف به، وذلك لأنّ التكليف بالمركّب- وهو الدين أي الإيمان باللَّه- لا يستلزمه التكليف بكلّ جزء.
الثاني: أنّه ذكر الإخلاص في نهج البلاغة، ولم يذكر في هذا الحديث اقتصاراً.
ومعنى الإخلاص له تعالى أن لا يعبد إلهاً غيره.
الثالث: أنّ قوله في هذا الحديث: «وشهادتهما جميعاً» إلى قوله: «فقد أبطل أزله» لم تذكر في نهج البلاغة اقتصاراً، فمعنى قوله: «فقد قرنه» أنّه أبطل أزله، فجعله لاحقاً بموجده غير منفكّ عنه. فالدليل عليه ما مرّ في هذا الحديث مع شرحه من قوله:
«بشهادة كلّ صفة» إلى قوله: «فقد أبطل أزله» ففي نهج البلاغة اقتصار وطيٌّ لبعض المقدّمات، ولعلّه للاعتماد على ما ذكر في نهج البلاغة أيضاً قبيل هذه الفقرات من قوله:
«الذي ليس لصفته حدٌّ محدود، ولا نعتٌ موجود، ولا وقتٌ معدود، ولا أجلٌ ممدود» فإنّه إشارة بطريق الكناية إلى إبطال مذهب الأشاعرة وغيرهم من القائلين بالمعاني،[١] ومذهب بعض المعتزلة وغيرهم من القائلين بأنّ الوجود والعلم والقدرة ونحوها يحمل على ذاته حملَ مواطأةٍ حقيقةً لغةً بدون مسامحة،[٢] فقيامها به مجازي.
فقوله: «ليس لصفته حدٌّ محدود» إشارة إلى قضيّتين:
الاولى: أنّه لو كان له صفة موجودة في نفسه في الخارج قائمة به قياماً حقيقيّاً، لكان لصفته حدّ أي مبدأ لزمان وجودها؛ لأنّ كلّ موجود في نفسه في الخارج غيره تعالى حادث.
الثانية: أنّه لو كان لصفته حدّ، لكان حدّه محدوداً باعتبار الكمّ المنفصل؛ أي محصوراً في عددٍ متناه بعدد الصفات الشخصيّة المتعاقبة من العلم مثلًا.
والقضيّة الاولى مضمون قوله في هذا الحديث: «وشهادتهما جميعاً بالتثنية الممتنع منه الأزل، فمن وصف اللَّه فقد حدّه».
[١]. انظر شرح المقاصد، ج ٢، ص ٧٢؛ شرح المواقف، ج ٨، ص ٤٥.
[٢]. انظر شرح المقاصد، ج ٢، ص ٧٢؛ شرح المواقف، ج ٨، ص ٤٥.