الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٨٢ - الباب العاشر باب النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى
(فَإِنْ رَأَيْتَ)؛ من الرأي.
(جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ مِنَ التَّوْحِيدِ) أي من تنزيه اللَّه تعالى عمّا يوجب شركاً. وجزاء الشرط محذوف، أي فإن رأيت ذلك أحسنت[١].
(فَكَتَبَ إِلَيَّ: سَأَلْتَ- رَحِمَكَ اللَّهُ- عَنِ التَّوْحِيدِ وَمَا) أي وعمّا.
(ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ)؛ موصولة.
(قِبَلَكَ)؛ بكسر القاف وفتح الموحّدة، أي عندك. والعائد مبتدأ محذوف،[٢] أي هو، والظرف خبر عنه.
(فَتَعَالَى) أي فالجواب تعالى (اللَّهُ) عن أن يوصف بالصورة وبالتخطيط.
(الَّذِي «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ»[٣]). مضى شرحه في رابع الثاني[٤].
(تَعَالى عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، الْمُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ) في الصورة والتخطيط ونحوهما.
(الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ). لمّا فرغ من الجواب عن السؤال عمّا ذهب إليه مَنْ قِبلَهُ، شرَعَ في الجواب عن السؤال عن المذهب الصحيح، وقال:
(فَاعْلَمْ- رَحِمَكَ اللَّهُ- أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فِي التَّوْحِيدِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ). إشارةٌ إلى قاعدة مذكورة في قوله تعالى في سورة النحل: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ»[٥]، فإنّه يدلّ على أنّ المسائل، أي القضايا الغير
[١]. في حاشية« أ»:« قوله: أحسنت، لعلّ معناه جدت بكتابته، نظير قوله تعالى« أَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ» إذا لو كان معناه فعلت فعلًا حسناً كما في قولك: إن ضربت زيداً أحسنت، لم يناسب المقام. ولو قدّر الجزاء كتبته أو مننت عليّ بكتابته أو نحوها كان أظهر كما لا يخفى( مهدي)».
[٢]. في حاشية« أ»:« قوله: مبتدأ محذوف إلى آخره، الظاهر أنّه قدّر متعلّق الظرف مفرداً، فيكون التقدير: من هوحاصل قبلك، إذ لو قدّره جملة لم يحتج إلى تقدير المبتدأ، ويكون التقدير حينئذٍ من حصل قبلك، ويكون العائد هو فاعل حصل. وهو أولى ممّا فعله قدّس سره، إذ يلزم على ما قدّره حذف صدر صلة غير، أي مع عدم طول الصلة. وهو ضعيف عند جمهور النحاة( مهدي)».
[٣]. الشورى( ٤٢): ١١.
[٤]. أي في الحديث ٤ من باب إطلاق القول بأنّه شيء.
[٥]. النحل( ١٦): ٤٣- ٤٤.