الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١٣٤ - الباب السادس باب الكون والمكان
(فَقَالَ رَأْسُ الْجَالُوتِ: امْضُوا بِنَا)؛ الباء للملابسة.
(فَهُوَ أَعْلَمُ مِمَّا يُقَالُ فِيهِ). الفاء للبيان، وقوله: «ممّا يقال فيه» لرعاية معنى «فهو أعلم»؛ لأنّه بمعنى: فعلمه أكثر. المتتبّع الخبير بأساليب الكلام يعرف أنّه لم يجتمع مثل هذه المعاني الكثيرة الدقيقة مع مثل هذه الألفاظ القليلة البليغة بعد كلام اللَّه تعالى ورسوله عليه السلام في غير كلام أمير المؤمنين وأولاده الأحد عشر عليهم السلام.
الخامس:
(وَ بِهذَا الْإِسْنَادِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْمَوْصِلِيِّ)؛ بفتح الميم، وسكون الواو، وكسر المهملة[١].
(عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، قَالَ: جَاءَ حِبْرٌ)؛ بكسر المهملة وفتحها وسكون الموحّدة:
العالم بتحبير الكلام والعلم، أي تحسينه[٢].
(مِنَ الْأَحْبَارِ) أي من أحبار اليهود.
(إِلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَتى كَانَ رَبُّكَ؟)
(فَقَالَ لَهُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ). «الثكل» بالضمّ وبفتحتين مصدر باب علم: فقدان الولد؛ وامرأة ثاكل وثكلى[٣]. وهذا دعاء عليه بالموت، وليس المقصود أن تكون له امّ ثاكل حقيقةً.
(وَمَتى لَمْ يَكُنْ حَتّى يُقَالَ: مَتى كَانَ؟ كَانَ رَبِّي قَبْلَ الْقَبْلِ بِلَا قَبْلٍ). ظاهر ممّا مرّ في رابع الباب.
(وَبَعْدَ الْبَعْدِ). «بعد» منصوب على الظرفيّة، وهو معطوف على «كان» لا على خبرها، فالمعنى: ويكون بعد البعد. والمراد بالبعد: آخر الحوادث المتسلسلة المعروفة.
(بِلَا بَعْدٍ)؛ لردّ توهّم أنّ انتفاء الحوادث المتسلسلة المعروفة بالمرّة[٤] إنّما يكون
[١]. في حاشية« أ»:« نسبة إلى الموصل كمجلس، وهو أرض بين العراق والجزيرة. والموصلان هي والجزيرة على ما في القاموس» ج ٤، ص ٦٥.
[٢]. لسان العرب، ج ٤، ص ١٥٨؛ مجمع البحرين، ج ١، ص ٤٤٤( حبر).
[٣]. النهاية، ج ١، ص ٢١٧( ثكل).
[٤]. في حاشية« أ»:« متعلّقة بانتفاء، يعني انتفاءها بتمام أجزائها وجزئيّاتها( مهدي)».