الشّافي في شرح أصول الكافي - القزويني، المولي خليل - الصفحة ١١٠ - الباب الخامس باب المعبود
(دُونَ الْمَعْنى)؛ بفتح الميم، وسكون المهملة، وفتح النون والقصر: اسم مكان؛ أي المقصد، أو بكسر النون، وشدّ الخاتمة: اسم مفعول؛ أي المقصود، أي دون الموجود في نفسه في الخارج، المقصودِ تصوّره بالوجه بإيقاع الاسم عليه. فالفرق بين المعنى والمسمّى أنّه يعتبر في المعنى كون الاسم خارجاً عنه، وجهاً من وجوهه، ولا يعتبر في المسمّى ذلك.
(فَقَدْ كَفَرَ)؛ إذ لم يعبد اللَّه أصلًا.
(وَمَنْ عَبَدَ الِاسْمَ وَالْمَعْنى). هذا حال من ادّعى أنّ صفاته تعالى موجودة في أنفسها في الخارج وهم الأشاعرة[١].
(فَقَدْ أَشْرَكَ) مع اللَّه غيره ممّا لا يستحقّ العبادة؛ لأنّ صفة الكمال الموجودة في نفسها في الموصوف أكبر من الموصوف، كما يشير إليه قوله تعالى: «لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ»[٢]، وقد مرَّ بيانه في ثالث الثالث والعشرين من «كتاب العقل[٣]» فهي أولى من ذات اللَّه حينئذٍ باستحقاق العبادة.
(وَمَنْ عَبَدَ الْمَعْنى بِإِيقَاعِ الْأَسْمَاءِ) أي حملها (عَلَيْهِ بِصِفَاتِهِ). الباء للملابسة. والفرق بين الصفة والاسم أنّ الاسم ما يحمل على الشيء مواطأةً كالعالم وذو القوّة، والصفةَ ما يحمل على الشيء لا مواطأة، بل بتوسّط ما يشتقّ منه، أو بتوسّط «ذو» كالعلم والقوّة المحمولين بتوسّط حمل العالم وذو القوّة؛ أي مع إرادته صفاته لا يجعل بعض أسمائه علماً لذاته.
(الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ) أي لم يتجاوز في المختلف فيه اختلافاً حقيقيّاً مستقرّاً إلى وصفه بغير ما وصف به نفسه في محكمات القرآن بخصوصه كالعلم والقدرة، أو بعمومه كما في الأمر بسؤال أهل الذِّكر فيما لم يعلم بالبيّنات والزبر. وهذا ردّ على الذين يلحدون في أسمائه[٤].
[١]. شرح المواقف، ج ٨، ص ١٨؛ شرح العقيدة الطحاوية، ص ١٢٩. وانظر الفتوحات المكّيّة، ج ١، ص ٦٨٠.
[٢]. المائدة( ٥): ٧٣.
[٣]. أي الحديث ٣ من باب الأخذ بالسنّة وشواهد الكتاب.
[٤]. فيه إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف( ٧): ١٨٠« وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ».