سند العروة الوثقى، كتاب الطهارة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - مسألة ٣١ لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعددة للوضوء
و نذر أن يتوضأ لدخول المسجد فحينئذ يتعدد و لا يغني أحدهما عن الآخر، فاذا لم ينو شيئا منهما لم يقع امتثال لأحدهما و لا اداؤه و ان نوى أحدهما المعين حصل امتثال و اداؤه، و لا يكفي عن الاخر، و على أي حال وضوؤه صحيح بمعنى انّه موجب لرفع الحدث، و اذا نذر ان يقرأ القرآن متوضئا و نذر أيضا أن يدخل المسجد متوضئا فلا يتعدد حينئذ و يجزي وضوء واحد عنهما و ان لم ينو شيئا منهما، و لم يمتثل أحدهما و لو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالا بالنسبة إليه و اداء بالنسبة الى الاخر، و هذا القول قريب.
الأمر النفسي المتعلق بالوضوء على ما تقدم، و لا مانع من التعدد بمعنى التأكد و الاشتداد بل كانت الاحكام اعتبارية فلا امتناع للتعدد مع التمايز، و إن كانت بلحاظ الإرادة التشريعية تأكد هذا، اذا افترضنا ان الحكمين في عرض واحد لأن عنوان المقدمة حيثية تعليلية، و امّا لو بني على الطولية فالحال أوضح. و هذا التعدد في الأمر لا يوجب تعدد الوضوء لعدم قابلية المتعلّق للتكرر بعد كون رفع الحدث لا يتكرر.
فهو من تداخل الأسباب لا محالة في مقام التعلق في الذمّة.
و دعوى انّ المقدمة الواجبة لو كانت هي الموصلة لكان تعدد المأمور به لازما و ان حصل التداخل في المسبب في مقام الامتثال فممنوعة، لأن التوصل في طبيعة المقدمة المطلوبة متأت من الطبيعة الواحدة للوضوء، و ليس بين موصلية المقدمة لغاية مضادة و لا تباين مع موصليتها لغاية أخرى كي يتعدد العنوان أو الحصص و إلا لما كان هناك تداخلا في المسببات أيضا.
و على ما تقدم، فاذا نوى الأمر النفسي الندبي فيكون اداء للامر النفسي الضمني الحرفي المنحلّ من الغايات و قد تقدم تصوير الأداء و الامتثال في الأمر التعبدي و انّه نحو من التوصلية و التعبدية المضاعفة في الأمر التعبدي، فيتقرر ما ذكره الماتن.